وتسقط الجزية أيضًا باشتراك أهل الذمة مع المسلمين في القتال والدفاع عن دار الإسلام ضد أعداء الإسلام، وقد نص على ذلك صراحة في بعض العهود والمواثيق التي أُبرمت بين المسلمين، وأهل الذمة في عهد عمر - رضي الله عنه -.
أما طريقة جمع الجزية وموعدها فيقول صاحب كتاب"الإسلام وأهل الذمة" (2) أخذًا عن أوثق المصادر: كانت الجزية تجمع مرة واحدة كل سنة بالشهور الهلالية (3) ، وكان يسمح بدفع الجزية نقدًا أو عينًا، لكن لا يسمح بتقديم الميتة، أو الخنزير، أو الخمر بدلًا من الجزية. وأمر عمر بن الخطاب بالتخفيف عن أهل الذمة فقال: من لم يطق الجزية خففوا عنه، ومن عجز فأعينوه؛ فإنا لا نريدهم لعام أو لعامين (4) ، وكانت الدولة الإسلامية كثيرًا ما تؤخر موعد تأدية الجزية حتى تنضج المحصولات الزراعية، فيستطيع أهل الذمة تأديتها
دون أن يرهقهم ذلك، فقال أبو عبيد (1) : وإنما وجه التأخير إلى الغلة للرفق بهم.
واتبعت الدولة الاسلامية الرفق والرحمة في جمع الجزية، فقد قدم أحد عمال عمر بن الخطاب عليه بأموال الجزية فوجدها عمر كثيرة فقال لعامله: إني لأظنكم قد أهلكتم الناس؟ فقال: لا، والله ما أخذنا إلا عفوًا صفوًا، فقال عمر: بلا سوط، ولا نوط؟ فقال: نعم، فقال عمر: الحمد لله الذي لم يجعل ذلك على يدي ولا في سلطاني.
والواجب الثاني على أهل الذمة: أن يلتزموا أحكام الإسلام التي تطبق على المسلمين؛ لأنهم بمقتضى الذمة أصبحوا يحملون جنسية الدولة الإسلامية فعليهم أن يتقيدوا بقوانينها التي لا تمس عقائدهم وحريتهم الدينية.
فليس عليهم أي تكليف من التكاليف التعبدية للمسلمين، أو التي لها صبغة تعبدية أو دينية مثل الزكاة التي هي ضريبة وعبادة في الوقت نفسه، ومثل الجهاد الذي هو خدمة عسكرية وفريضة إسلامية. ومن أجل ذلك فرض الإسلام عليهم الجزية بدلًا من الجهاد والزكاة -كما عرفنا- رعاية لشعورهم الديني أن يفرض عليهم ما هو من عبادات الإسلام.