فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 66300 من 466147

يقول المؤرخ الغربي آدم ميتز: (كان أهل الذمة - بحكم ما يتمتعون به من تسامح المسلمين معهم، ومن حمايتهم لهم - يدفعون الجزية كل منهم بحسب قدرته، وكانت هذه الجزية أشبه بضريبة الدفاع الوطني، فكان لا يدفعها إلا الرجل القادر على حمل السلاح، فلا يدفعها ذوو العاهات، ولا المترهبون، وأهل الصوامع إلا إذا كان لهم يسار) .

على أن هناك علة أخرى لإيجاب الجزية على أهل الذمة، وهي العلة التي تبرر فرض الضرائب من أي حكومة في أي عصر على رعاياها، وهي إشراكهم في نفقات المرافق العامة التي يتمتع الجميع بثمراتها ووجوه نشاطها، كالقضاء والشرطة، وما تقوم به الدولة من إصلاح الطرق وإقامة الجسور، وما يلزمها من كفالة المعيشة الملائمة لكل فرد يستظل بظلها مسلمًا كان أو غير مسلم.

والمسلمون يسهمون في ذلك بما يدفعونه من زكاة عن نقودهم، وتجاراتهم، وأنعامهم، وزروعهم، وثمارهم، فضلًا عن صدقة الفطر وغيرها، فلا عجب أن يطلب من غير المسلمين المساهمة بهذا القدر الزهيد وهو الجزية.

ومن ثم وجدنا كتب الفقه المالكي تضع أحكام الجزية لأهل الذمة في صلب أحكام الزكاة للمسلمين.

إن الجزية بدل عن الحماية العسكرية التي تقوم بها الدولة الإسلامية لأهل ذمته في المرتبة الأولى، فإذا لم تستطع الدولة أن تقوم بهذه الحماية لم يعد لها حق في هذه الجزية أو هذه الضريبة.

وهذا ما صنعه أبو عبيدة حين أبلغه نوابه عن مدن الشام بتجمع جحافل الروم، فكتب إليهم أن يردوا الجزية عمن أخذوها منه، وأمرهم أن يعلنوهم بهذا البلاغ: إنما رددنا عليكم أموالكم؛ لأنه قد بلغنا ما جُمِعَ لنا من الجموع، وإنكم اشترطم علينا أن نمنعكم، أي نحميكم إنَّا لا نقدر على ذلك، وقد رددنا عليكم ما أخذنا منكم، ونحن لكم على الشروط، وما كتبنا بيننا وبينكم إن نصرنا الله عليهم. رواه أبو يوسف في"الخراج".

وجاء في كثير من العقود التي كتبها قواد المسلمين كخالد وغيره لأهل الذمة مثل هذا النص: إن منعناكم فلنا الجزية، وإلا فلا حتى نمنعكم. كما روى ذلك الطبري في تاريخه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت