8 -ومنها: أن النكاح من العقود؛ لقوله تعالى: {عقدة النكاح} ويترتب على هذه الفائدة جواز التوكيل فيه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم وكَّل في العقود؛ فيجوز أن يوكل الإنسان من يعقد النكاح له؛ وحينئذٍ يقول وليّ المرأة لوكيل الزوج: زوجت موكِّلَك فلاناً بنتي فلانة؛ ولا يصح أن يقول: زوجتك بنتي فلانة؛ ويقول وكيل الولي للزوج: زوجتك بنت موكلي فلانٍ فلانة؛ ولا يصح أن يقول: زوجتك فلانة بنت فلان؛ لأن لا بد من النص على الوكالة، حيث إنه لا بد من الشهادة على عقد النكاح؛ وإذا لم يصرح بما يدل على الوكالة أوهم أن العقد للوكيل؛ وقال بعض العلماء: إنه إذا كان معلوماً عند الجميع أن العقد بوكالة لم يحتج إلى ذكر موكل؛ والأول أحوط سداً للباب؛ لئلا يدعي الوكيل أنه فسخ الوكالة، ونوى العقد لنفسه -
وهل يثبت لعقد النكاح ما يثبت لعقد البيع من خيار
المجلس، أو خيار الشرط؟ أما خيار المجلس فلا يثبت؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «البيعان بالخيار» ؛ ولا يصح قياس النكاح على البيع؛ لأن النكاح غالباً إنما يصدر بعد تروٍّ دقيق، ونظر، وبحث؛ بخلاف البيع فقد يصدر عن عجلة، وعن حرص على الربح بدون أن يتروى الإنسان؛ واحتياط الإنسان لعقد النكاح أشد من احتياطه للبيع -
لكن هل يثبت فيه خيار الشرط فالمذهب أنه لا يثبت فيه خيار الشرط؛ واختار شيخ الإسلام أنه يجوز خيار الشرط في النكاح؛ لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج» ، وقوله صلى الله عليه وسلم: «المسلمون على شروطهم إلا شرطاً أحل حراماً، أو حرم حلالاً» ؛ وهذا القول قد تحتاج إليه المرأة فيما إذا أراد الزوج أن يسكنها مع أهله؛ فتشترط عليه الخيار؛ وهذا له حالان:
الحال الأولى: أن تشترط عليه الخيار في أصل العقد: فَتَفسَخ النكاح إذا لم يمكن المقام معهم -
الحال الثانية: أن تشترط عليه الخيار في البقاء مع أهله - يعني إن استقامت الحال؛ وإلا أنزلها في بيت آخر -