فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 66302 من 466147

وليس عليهم في أحوالهم الشخصية والاجتماعية أن يتنازلوا عما أحله له دينهم، وإن كان قد حرمه الإسلام، كما في الزواج، والطلاق، وأكل الخنزير، وشرب الخمر. فالإسلام يقرهم على ما يعتقدون حله، ولا يتعرض لهم في ذلك بإبطال ولا عتاب.

فالمجوسي الذي يتزوج إحدى محارمه، واليهودي الذي يتزوج بنت أخيه، والنصراني الذي يأكل الخنزير، ويشرب الخمر، لا يتدخل الإسلام في شئونهم هذه ما داموا يعتقدون حلها، فقد أمر المسلمون أن يتركوهم وما يدينون، فإذا رضوا بالاحتكام إلى شرع المسلمين في هذه الأمور حكمنا فيهم بحكم الإسلام لقوله تعالى: وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا

تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ (المائدة: 49) .

مراعاة شعور المسلمين:

والواجب الثالث عليهم: أن يحترموا شعور المسلمين الذين يعيشون بين ظهرانيهم، وأن يراعوا هيبة الدولة الإسلامية التي تظلهم بحمايتها ورعايتها.

فلا يجوز لهم أن يسبوا الإسلام ورسوله وكتابه جهرة، ولا أن يروجوا من العقائد والأفكار ما ينافي عقيدة الدولة ودينها، ما لم يكن ذلك جزءًا من عقيدتهم كالتثليث والصلب عند النصارى.

ولا يجوز لهم أن يتظاهروا بشرب الخمر وأكل الخنزير، ونحو ذلك مما يحرم في دين الإسلام، كما لا يجوز لهم أن يبيعوها لأفراد المسلمين، لما في ذلك من إفساد المجتمع الإسلامي.

وعليهم ألا يظهروا الأكل والشرب في نهار رمضان، مراعاة لعواطف المسلمين.

وكل ما يراه الإسلام منكرًا في حق أبنائه، وهو مباح في دينهم، فعليهم -إن فعلوه- ألا يعلنوا به، ولا يظهروا في صورة المتحدي لجمهور المسلمين حتى تعيش عناصر المجتمع كلها في سلام ووئام.

إن التسامح الديني والفكري له درجات ومراتب.

فالدرجة الدنيا من التسامح أن تدع لمخالفك حرية دينه وعقيدته، ولا تجبره بالقوة على اعتناق دينك، أو مذهبك، بحيث إذا أبى حكمت عليه بالموت، أو العذاب، أو المصادرة، أو النفي، أو غير ذلك من ألوان العقوبات والاضطهاد. فتدع له حرية الاعتقاد، ولكن لا تمكنه من ممارسة واجباته الدينية التي تفرضها عليه عقيدته، والامتناع مما يعتقد تحريمه عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت