2 -الهجرة: عندما نزل الرسول بالمدينة وقَّع مع أهلها معاهدة سميت صحيفة المدينة، وهي أول وثيقة دستورية تحدد العلاقات بين الناس على أساس متساو، فقد ورد فيها: (بسم الله الرحمن الرحيم: هذا كتاب من محمد النبي بين المؤمنين والمسلمين من قريش ويثرب، ومن تبعهم فلحق بهم، وجاهد معهم، أنهم أُمة واحدة من دون الناس، المهاجرون من قريش على ربعتهم يتعاقلون بينهم، وهم يفدون عانيهم بالمعروف والقسط بين المؤمنين، وأن المؤمنين المتقين على من بغى منهم أو ظلم أو أثم، أن أيديهم عليه جميعًا ولو كان ولد أحدهم، وأن يهود بني عوف أُمة مع المؤمنين، لليهود دينهم وللمسلمين دينهم، وأن ليهود بني النجار مثل ما ليهود بني عوف، وأن على اليهود نفقتهم وعلى المسلمين نفقتهم، وأن بينهم النصر على من حارب أهل هذه الصحيفة، وأن بينهم النصح والنصيحة والبر دون الإثم، وأنه لم يأثم امرؤ بحليفه، وأن النصر للمظلوم، وأن يثرب حرام جوفها لأهل هذه الصحيفة، وأن الجار كالنفس غير مضار ولا آثم) .
فقد عدَّت هذه الصحيفة الناس أمة واحدة داخل المدينة بغض النظر عن كل اعتبارات اللغة واللون والدين، وهذه الوثيقة تسبق إعلان الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بأربعة عشر قرنًا، وتدل على ما للإنسان من كرامة عند هذا الدين الذي أرسله الله رحمة للإنسان وسلامًا.
3 -صلح الحديبية: أراد الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن يحج إلى الكعبة قبل فتح مكة فمنعته قريش، وكان هناك صلح بين الطرفين وردت فيه عبارات عَدَّها بعض المسلمين مذلة، وكان عمر بن الخطاب ضمن المنتقدين لهذا الصلح، فقد نصت إحدى فقراته على أنه من جاء من المسلمين إلى قريش فلا ترده قريش إلى المسلمين، بينما يرد المسلمون من يأتيهم من قريش مسلمًا، فقد أقر الرسول المعاهدة واحترمها وعمل بما فيها؛ حقنًا لدماء القرشيين والمسلمين معًا؛ ولأن صون حياة الإنسان مقدمة في الإسلام على ما سواها من الأمور.