نصل بهذا إلى القول بأن السلام مفردة رئيسة من مفردات الإسلام، وقاعدة أصيلة من قواعده، سلوكًا وتربية وعبادة، ولهذا وجدنا كثيرًا من المسلمين الذكور يتسمون بعبد السلام، وكثيرًا من النساء يحملن اسم سلام تيمنًا بهذا الشعار الإسلامي الخالد.
الإسلام تاريخ سلام
في مناهجنا التعليمية كثير من التجني على تاريخنا الإسلامي، وبخاصة كتب التربية الدينية والتاريخ، فقد صممت هذه المناهج في عهد الاستعمار البريطاني والفرنسي والإيطالي لتخدم أهداف الغرب التوسعية وتهمه الباطلة ضد الإسلام والمسلمين، وذلك حين جعلت من
التاريخ الإسلامي سلسلة ممتدة من الغزوات والمعارك المتتابعة التي لم تهدأ؛ لتصل إلى القول بأن الإسلام قد قام بحد السيف، شأنه شأن غيره من الديانات السابقة.
ولدفع هذه التهمة لابد من قراءة تاريخ الإسلام إبتداء من نزول الوحي وحتى وفاة صاحب الرسالة:
1 -بداية الدعوة: كانت الدعوة الإسلامية منذ بدايتها سلمية قائمة على العقل والحكمة والإقناع، وليس أدل على ذلك من مخاطبة الوحي للرسول بقوله: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (5) } (العلق: 1 - 5) ، فلم تكن الدعوة عُنفيّة؛ بل دعوة حكيمة تستند إلى الفكر والإقناع، قال تعالى: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ} (النحل: 125) ، فالدعوة موصوفة بالحكمة، والموعظة موصوفة بالحسنة، وهكذا كانت طوال ثلاثة عشر عامًا في مكة قبل الهجرة وعشرة بعدها.