وفي"الصحيح"قوله - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّكنَّ صَوَاحِبُ يُوْسُفَ"يشير إلى قوله تعالى: {وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا} [سورة يوسف: 30] روى ابن أبي حاتم عن دريد بن مجاشع، عن بعض أشياخه قال: قالت - يعني: أمرأة العزيز - للقيم: أدخله عليهنَّ وألبِسْه ثيابًا بيضاء؛ فإن الجميل أحسن ما يكون في البياض، فأدخله عليهن وهن يحززن ما في أيديهن، فلما رأينه حززن أيديهن وهن لا يشعرن من النظر إليه، فنظرن إليه مقبلاً، ثم أومت إليه: أن ارجع، فنظرن إليه
مدبراً وهن يحززن أيديهن بالسكاكين لا يشعرن بالوجع من النظر إليه، فلما خرج نظرن إلى أيديهن، وجاء الوجع يُولْولن، فقالت لهن: أنتُنَّ من ساعة واحدة هكذا صنعتن، فكيف أصنع أنا؟ {وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ} [سورة يوسف: 31] .
واعلم أن الرجل كما يعجبه جمال المرأة فيطلبه ويرغب فيه، يعجب المرأة جمال الرجل فتطلبه وترغب فيه، فمن حيث يدخل الشيطان على الرجل بالمرأة يدخل على المرأة بالرجل، ومن هنا قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"يَعْمَدُ أَحَدُكُمْ إِلَى ابْنَتِهِ فَيُزَوِّجَهَا الشَّيْخَ الدَّمِيْمَ؟ إِنهنَّ يُرِدْنَ مَا تُرِيْدُوْنَ". رواه أبو نعيم عن الزبير رضي الله تعالى عنه.
وروى الديلمي، وغيره بسند ضعيف، عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ثَلاثٌ مِنَ الْعَجْزِ فِي الرِّجَالِ: أَنْ يَلْقَى مَنْ يُحِبُّ مَعْرِفَتَهُ فَيُفَارِقَهُ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ اسْمَهُ، وَأَنْ يُكْرِمَهُ أَخُوْهُ فَيرُدَّ كَرَامَتَهُ، وَأَنْ يُقَارِبَ الرَّجُلَ جَاريتَهُ فَيُصِيْبَهَا قَبْلَ أَنْ يُحَادِثَهَا ويُؤَانِسَهَا وَيُضَاجِعَهَا، فَيَقْضِي حَاجَتَهُ مِنْهَا قَبْلَ أَنْ تَقْضِيَ حَاجَتَهَا مِنْهُ".
فَصْلٌ
قد سبق أن الفتنة بالمُرد الحسان أشد من الفتنة بالنسوان.
وعن سفيان الثوري: إني أجد مع المرأة شيطانا، ومع الغلام الأمرد بضعة عشر شيطاناً.