* لَطِيْفَة:
تقدم في الحديث:"أن الرجل لا يخرج الصدقة حتى يفك عنها لحي سبعين شيطاناً".
يحكى في معناه: أن الشيطان يأتي الرجل بسبعين من جنوده، فيتعلقون بيديه ورجليه وقلبه، ويمنعونه من الصدقة، فسمع بذلك بعضهم فقال: أنا أقاتل هؤلاء السبعين، فخرج إلى منزله، وملأ ذيله من الحنطة ليتصدق به، فوثبت زوجته فنازعته حتى أخرجته من ذيله، فرجع الرجل خائباً، وقال: هزمت السبعين، فجاءت أمهم فهزمتني. ذكره البرهان بن مفلح في كتاب"الاستعاذة".
فَصْلٌ
كما يخشى على الرجل أن يدخل عليه الشيطان بالنساء، كذلك يخشى على المرأة أن يدخل عليها الشيطان بالرجال.
وقد أمر الله تعالى المؤمنات بما أمر الله به المؤمنين من غض الأبصار وحفظ الفروج، فقال تعالى: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (30) وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} [سورة النور: 30، 31] الآية.
قال الأعمش: في هذه الآية نهيت المرأة أن تنظر إلى غير زوجها؛ أي: أن تنظر قصداً أو بشهوة، فأما نظرة الفجأة فلا تكليف فيها.
وروى البزار، والدارقطني بسند ضعيف، عن علي رضي الله تعالى عنه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لابنته فاطمة رضي الله تعالى عنها:"أَيُّ شَيْءِ خَيْرٌ لِلْمَرْأَةِ؟"
قالت: أن لا ترى رجلاً ولا يراها.
فضمها إليه، وقال: {ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ} [سورة آل عمران: 34] .
ورواه ابن الجوزي في كتاب"النساء"على وجه آخر، ولفظه: سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علياً وجماعة من الصحابة عما هو خير للنساء، فلم يدروا ما يقولون، فانصرف علي إلى فاطمة رضي الله تعالى عنهما، وذكر لها ذلك، فقالت: إن خير النساء اللائي لا يرين الرجال ولا يرونهن، فأخبر علي رضي الله تعالى عنه بذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال:"إِنَّمَا فَاطِمَةُ بضْعَةٌ مِنِّيْ".