وقال سفيان الثوري رحمه الله تعالى: أزهد في الدنيا. رواهما ابن أبي حاتم.
وروى هو وابن جرير، والحاكم في"تاريخه"عن ابن عمر رضي
الله تعالى عنهما قال: تلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذه الآية" {لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} [سورة الكهف: 7] ، فقلت: ما معنى ذلك يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟"
قال: لنبلوهم أيهم أحسن عقلاً، وأورع عن محارم الله، وأسرع في طاعة الله.
وقال الله تعالى: {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ} [سورة آل عمران: 14] .
ولا شك أن قوله تعالى: {وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ} تحريضٌ على استبدال ما عنده - سبحانه وتعالى - من اللذات الحقيقية الأبدية
بالشهوات الفانية الدنيوية.
ثم قرر ذلك بقوله تعالى: {قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ} [سورة آل عمران: 15] قال قتادة رحمه الله تعالى: ذكر لنا أن عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - كان يقول: اللهم زينت لنا الدنيا، وأنبأتنا أن ما بعدها خير منها، فاجعل حظنا في الذي هو خير وأبقى. رواه ابن أبي حاتم، وغيره.
وفيه: أنَّ المزين هو الله تعالى.
وقال الحسن في الآية: زينها الشيطان. رواه ابن أبي حاتم.
ودليل الأول: {زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ} [سورة النمل: 4] .
ودليل الثاني: {وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ} [سورة العنكبوت: 38] .
والأول حقيقة، والثاني مجاز.
هذا مذهب أهل السنة، وعكس ذلك المعتزلة.
ومعنى تزيين الله تعالى أعمالهم لهم: أنه جعلها مشتهاة للطبع، محبوبة للنفس.
ومعنى تزيين الشيطان لهم أعمالهم: تحسينها في أعينهم، وتزيين رأيهم فيها بما يوسوسه في صدورهم.