فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 57928 من 466147

وفي نفس الأمر فالمال يجمع الفتنة، وبه تحصل كل زينة في الدنيا ومتاع؛ من مطعم أو مشرب، أو ملبس، أو مسكن، أو خادم، أو مركب، أو منكح، أو غير ذلك.

وروى الإمام أحمد في"الزهد"، والبيهقي في"الشعب"عن

سفيان بن سعيد رحمه الله تعالى قال: كان عيسى عليه السلام يقول: حب الدنيا رأس كل خطيئة، والمال فيه داء كثير.

قالوا: وما داؤه؟

قال: لا يسلم صاحبه من الفخر والخيلاء.

قالوا: فإن سلم؟

قال: يشغله إصلاحه عن ذكر الله تعالى.

وروى ابن أبي الدنيا عن وهيب المكي رحمه الله تعالى قال: بلغني أن عيسى عليه السلام قال: أصل كل خطيئة حب الدنيا، ورب شهوة أورثت أهلها حزناً طويلاً.

وروى ابن عساكر عن يحيى بن سعيد رحمه الله تعالى قال: كان عيسى عليه السلام يقول: اعبروا الدنيا ولا تعمروها، وحب الدنيا رأس كل خطيئة، والنظر يزرع في القلب الشهوة.

وفي ذلك إشارة إلى أن الدنيا مفتنة ولو بمجرد النظر إليها من غير ملك لها ولا تمتع بها، ومن ثم كان عيسى عليه السلام يقول: جودة الثياب من خيلاء القلب. رواه عبد الله ابن الإمام أحمد في"زوائد"

الزهد"عن ابن شوذب."

وفي جودة الثياب نعيم الجسد ونعيم البصر، ومن هنا تعجب ابن آدم وهي على غيره كما تعجبه وهي عليه، فيتولد من النظر إليها على غيره الحسد، وعلى نفسه العجب.

وروى عبد الله في"زوائد الزهد"أيضًا عن عمران بن سليمان رحمه الله تعالى قال: بلغني أن عيسى بن مريم عليهما السلام قال: يا بني إسرائيل! تهاونوا بالدنيا تَهُنْ عليكم، وأهينوا الدنيا تكرم الآخرة عليكم، ولا تكرموا الدنيا فتهون الآخرة عليكم؛ لأن الدنيا ليست بأهل الكرامة، وكل يوم تدعو للفتنة والخسارة.

وحقيقة فتنة المال والولد أن يمنعا العبد من طاعة الله، أو يبعثاه على معصية الله تعالى، وهما معرضان إلى كل بلاء وعناء في الدنيا والآخرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت