فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 57924 من 466147

إِنْ تَكُ يا سَيِّدِي مُعَذِّبَها ... مَنْ ذا الَّذِي يُرْتَجَى لِرُحْماها

-روى الديلمي - قال الحافظ زين الدين العراقي، وإسناده جيد - عن أم سلمة رضي الله تعالى عنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إِذَا أَرَادَ اللهُ"

بِعَبْدِهِ خَيْرًا جَعَلَ لَهُ وَاعِظًا مِنْ قَلْبِهِ يَأْمُرُهُ وَيَنْهَاهُ"."

وروى ابن أبي شيبة عن ابن سيرين رحمه الله تعالى قال: كنَّا نتحدث أن العبد إذا أراد الله به خيراً جعل له زاجراً من نفسه يأمره بالخير وينهاه عن المنكر.

وقال بعض العارفين: من لم يكن له من نفسه واعظ لم تنفعه المواعظ.

وقال أبو مدين رحمه الله تعالى: كل قلب ليس له واعظ من نفسه فهو خراب.

وروى الحكيم الترمذي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيْهِ حَرَّمَهُ اللهُ عَلَى النَّارِ، وَعَصَمَهُ مِنَ الشَّيْطَانِ: مَنْ مَلَكَ نَفْسَهُ حِيْنَ يَرْغَبُ، وَيرْهَبُ، وَحِيْنَ يَشْتَهِي، وَحِيْنَ يَغْضَبُ".

واعلم أن الشهوات في هذه الدنيا مؤذِنةٌ بما في الجنة من الملاذِّ والنعيم ليرغب فيها ويتطلب، وفاتنةٌ لمن أبعده الله تعالى حتى يخرج من دار القرب - أعني: الجنة - بطريق، ويحاد به عنها بحجة بينة، ولله الحجة البالغة.

فمن فهم هذا المعنى فمهما عرضت له شهوة من الدنيا اعتبر ما في الجنة من نوعها مع النزاهة والدوام، ثم تناول منها ما يزيل عنه ضرورة البشرية، وأمسك عن الاسترسال خشية من الفتنة والهلاك؛ إذ من أخذ من الدنيا فوق ما يكفيه أخذ حتفه وهو لا يشعر - كما في الحديث المتقدم - واستحضر الخوف من أن يحال بينه وبين الشهوة في دار الآخرة بسبب الاسترسال في تناولها في الدنيا كما قال تعالى: {وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ} [سورة سبأ: 54] .

وقد روى النسائي، والحاكم وصححه على شرطهما، عن عقبة ابن عامر رضي الله تعالى عنه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يمنع أهله الحلية والحرير، ويقول:"إِنْ كُنتمْ تُحِبُّوْنَ حِلْيَةَ الْجَنَّةِ وَحَرِيْرَهَا فَلا تَلْبَسُوهُمَا فِي الدُنْيَا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت