لَو أَنَّهَا للعباد مُسخِطةٌ ... مُرضيةٌ لِرَبِّهَا لأَرضاها
لدي نفس أحب أنعتها ... لتعلموا نعتها وأسماها
فاسمع صفاتي لَهَا لَعَلَّك أَن ... تفهم ذَا اللب سر مَعْنَاهَا
تسْعَى إِلَى اللَّهْو وَهُوَ غايتها ... يَا وَيْلَهَا مَا أضلَّ مسعاها
أَزْجُرُها وَهِي لِي مُخَالفَةٌ ... كأنني لست من أوداها
قد ظلمتني بِسوء عشرتها ... وَلم تدع لي تقوى وَلَا جاها
كَثِيرَة اللَّهْو فِي مجالسها ... قَليلَة الذِّكر فِي مُصلاها
قَليلَة الشُّكْر عِنْد نعمتها ... ضَعِيفَة الصَّبْر عِنْد بلواها
كثيرة المَنِّ في مواعدها ... كذوبة في جميع دعواها
بصيرة بالهوى وفتنتها ... عمية عن أمور أخراها
نشيطة عند وقت لذتها ... كسْلانَةٌ عند وقت ذكراها
نَوَّامة العين عن عِبادَةِ مَنْ ... أتقن تصويرها وسواها
عظيمة المَّن والثَّناءِ لمن ... رفع مقدارها وأطرافها
مطيلة الذم بالقبيح لمن ... عرفها قدرها وخطواها
ذاكرة للورى مساويهم ... ناسية ما جنته كفَّاها
كم بين نفسي ونفس فَتًى ... طهَّرها بالتُّقى وزكَّاها
أقامها في الدجى على قدم ... فانهملت بالدموع عيناها
إذا اشتهت شهوة توعَّدَها ... خوف معبودها فسوَّاها
ذاكرة للإله شاكرةً ... مخلصة سرَّها ونَجْواها
شرفها رَبهَا وكرمها ... وَمن مياه الْيَقِين روَّاها
سمت اليه بِحسن سيرتها ... ثمَّ صفا ودُّها فصافاها
تِلْكَ الَّتِي إِن دعت بحاجتها ... أجابها مسرعا ولبَّاها
ليست كنفس لديَّ عاصية ... ويلٌ لما قد جنت وويلاها
كيف إلى ربها تنيب وقد ... زلَّت لشيطانها فأغواها
لو تعرف الله حق معرفة ... لصححت برها وتقواها
لَكِنَّما جَهْلُها بِخالِقِها ... أَغْفَلَها رُشْدها وَألهاها
صِرْتُ مَعَ النَّفْسِ فِي مُجاهَدَةٍ ... تَأْمُرُنِي بِالْهَوى وَأَنْهاهَا
أَصْرَعُها تَارَةً وَتَصْرَعُنِي ... لَكِنْ لَها السَّبْقُ عِنْدَ لُقْياها
عَدَوَّة لا أُطِيْقُ أُبْغِضُها ... يا لَيْتَنِي أَسْتَطِيع أَنْساها
أَحْسِبُها إِنْ أَبَتْ مُوافَقَتِي ... خاسِرَةً دِيْنَها وَدُنْياهَا
يا رَبِّ عَجِّلْ لَها بِتَوْبَتِها ... وَاغْسِلْ بِما الْتَقَى خَطاياها