فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 57922 من 466147

واعلم أن الإنسان مهما كان عقله حاكمًا على مدينة إنسانيته، مَلَكَ نفسه عند الغضب والهوى فنجا من الشيطان، وإلا فإن استرسل به غضبه وتابع هواه تابع شيطانه - شاء ذلك أم كره - فمخالفة الشيطان لا تتم إلا بمخالفة النفس، ومهما خالفت النفس فقد خالفت الشيطان، ولذلك قدم البوصيري الأمر بمخالفة النفس على الأمر بمخالفة الشيطان في قوله: من البسيط

وَخالِفِ النَّفْسَ وَالشَّيْطانَ وَاعْصِهِما ... وإِنْ هُما مَحَّضاكَ النُّصْحَ فَاتَّهِمِ

وَلا تُطِعْ مِنْهُما خَصْمًا وَلا حَكَماً ... فَأَنْتَ تَعْرِفُ كَيْدَ الْخَصْمِ وَالْحَكَمِ

وأنشد حجة الإسلام الغزالي في"منهاج العابدين": من البسيط

إِيَّاكَ نَفْسَكَ لا تَأْمَنْ غَوائِلَها ... فَالنَّفْسُ أَخْبَثُ مِنْ سَبْعِيْنَ شَيْطانا

واعلم أنَّ النفس لا تكون نفسًا مذمومة إلا باتباع الهوى، فبه تكون أمَّارة بالسوء، ومسؤولة، ومطوعة.

وإنما أطلق جماعةٌ من العلماء والعارفون من الصوفية في مقام

الذم والتحذير منها على الموصوفة بذلك، وما زال الصالحون على اتهام نفوسهم لهذه الأوصاف، وإنما كان الغالب عليهم الخير؛ لئلا يستحسنوا من أوصافها شيئاً فتميل إليه فتعبد نفسها من دون الله تعالى.

وقد تكلمنا على النفس والتحذير منها في"منبر التوحيد"ما ليس عليه مزيد.

وقد أحببت أن أورد في هذا المقام قصيدة حافلة رأيتها بخط بعض العلماء منسوبة إلى الإمام الغزالي حجة الإسلام رضي الله تعالى عنه، وهي غريبة في هذا الباب هي: من المنسرح

مَا بَال نَفسِي تُطيلُ شَكواها ... إِلَى الورى وَهِي ترتجي الله

تعُدُّ إصلاحها شِكايتَها ... ذَاك الَّذِي رَابَها وَأَرداها

لَو أَنَّهَا من مليكها اقْتَرَبت ... وَأَخْلَصتْ وِدَّها لأدْناها

لَكِنَّهَا آثرت بريَّتَه ... عَلَيْهِ جهلًا بِهِ فَأَقصاها

أَفقَرَها لِلوَرَى وَلَو لَجَأَت ... إلَيهِ مِن دُونهم لأَغناها

لَو فَوَّضت أمرهَا لِخَالقها ... وَصحَّحت صِدقهَا وتُكلاها

عوضهَا من همُومها فَرَجًا ... وَلم يَدعهَا لِطُول غَيَّاها

تُسخِّطُه فِي رضَى بَرِيَّتِهِ ... تَبًّا لَهَا مَا أجل بلواها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت