فيقولون: ما هو غير إبليس هو الذي أضلنا، فيأتونه فيقولون: قد وجد المؤمنون من يشفع لهم فقم أنت فاشفع لنا؛ فإنك قد أضللتنا.
فيقوم، فيثور من مجلسه أنتن من ريحٍ شمَّها أحدٌ، ويقول عند ذلك: {إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ}
الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [سورة إبراهيم: 22] ..
وروى ابن المبارك في"رقائقه"عن يزيد بن قسيط رحمه الله تعالى قال: كانت الأنبياء يكون لهم مساجد خارجة من قراهم، فإذا أراد أحدهم شيئاً خرج فصلى في مسجده ما كتب الله له، ثم يسأل ما بدا له، فبينا نبي في مسجده إذ جاء عدو الله حتى جلس بينه وبين القبلة، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم؛ فكان ذلك ثلاث مرات.
فقال له عدو الله: أخبرني بأي شيء تنجو مني؟
فقال له النبي عليه السلام: أخبرني بأي شيء تغلب ابن آدم؟
فأخذ كل منهما على صاحبه، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - عليه السلام: إن الله تعالى يقول: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ} [سورة الحجر: 42] .
قال عدو الله: لقد سمعت هذا قبل أن تولد.
قال النبي: يقول الله تعالى: {وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [سورة الأعراف: 200] ؛ فإني والله ما أحسست بك قط إلا استعذت بالله منك.
قال عدو الله: صدقت بهذا تنجو مني.
قال النبي - صلى الله عليه وسلم: فأخبرني بأي شيء تغلب ابن آدم؟
قال: آخذه عند الغضب، وعند الهوى.