فمما ضموه إلى ذلك في المأثم قطع أغصان عظيمة من الأشجار، وتعليق الخرق من الحرير وغيره فيها بين يدي الجنائز، وشد سرج الدابة منكَّساً، واستئجار نساء أهل الذمة للنوح، وربما قلن ما يوافق عقائدهن المردودة.
وممَّا ضموه إلى ما ذكره في الأفراح والولائم أنواع السخرية، وتشبه الرجال بالنساء، وإلباس العروس ملابس الرجال، وتحميلها السلاح، وإلباسها زي المُرْدِ، وما يقع في الولائم والمجامع من تزيين المُرْدِ الحسان، وإلباسهم زي النسوان، وأمرهم بإدارة القهوة على
الرجال كما يدار الخمر، وغير ذلك؛ وكل هذه أخلاق شيطانية فاعلها متعرض بها للمقت والخذلان.
133 -ومنها: الزفن لهواً ولعباً، وهو الرقص.
روى ابن أبي الدنيا في كتاب"الزهد"عن الحريري: أنَّ يحيى بن زكريا - عليهما السلام - سأل ربه أن يريه إبليس في صورته، فرآه وعلى رأسه خطاطيف، وفي حجزته أكوزة معلقة، وفي قدميه أجراس، فقال يحيى عليه السلام: ما هذا الذي على رأسك؟
قال: أختطف به قلوب العباد.
قال: فما هذا الذي في حجزتك؟
قال: فيها الشهوات.
قال: فما هذه الأجراس؟
قال: إذا طرب ابن آدم زفنت بها حوله.
قال: فمتى أقرب ما تكون من ابن آدم؟
قال: إذا شبع.
قال يحيى عليه السلام: لا جرم؛ إني لا شبعت من طعام حتى ألقى الله - عز وجل -.
134 -ومنها: اتخاذ آلات اللهو وسماعها.
ولا يباح منها في مذهب الشافعي - رضي الله تعالى عنه - إلا الدف لعرس ونحوه، وطبل الجهاد والحجيج خالياً عن المزمار
العراقي والصنج، وسواء في الدف كان بجلاجل أم لا، لا] يباح.
وقاس على ذلك الشيخ شمس الدين أبو حامد الصفدي، والشيخ تقي الدين بن قاضي عجلون، والوالد طبول الصمادية.
وأما اليراع فصحح الرافعي إباحته، والنووي تبعاً للبغوي تحريمه، وعليه الفتوى.
وذكر الثعلبي في"العرائس": أن إبليس - لعنه الله تعالى - حسد داود - عليه السلام - على تلاوته وحسن لغوته، فأقبل على شياطينه وعفاريته فقال: ألا ترون ما دهاكم من داود؟
فقالوا: مرنا بما شئت.
فقال: إنه لا يصد عن تلاوة داود إلا ما يضاده في الحانة.