فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 57886 من 466147

-رضي الله تعالى عنه - يحدث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لا يَتَشَبَّهِ الرَّجُلُ بِالْمَرْأَةِ وَلا الْمَرْأةُ الرَّجُلِ"، وأنتم تخرجون النِّساء في ثياب الرِّجال والرِّجال في ثياب النِّساء، ثم يمر بها على المساجد والمجالس فيقال: من هذه؛ فيقال: امرأة فلان بن فلان، ومرة تنسب إلى زوجها، ومرة إلى أبيها؛ لا برَّ ولا تقوى، ولا غيرةَ ولا حَياءَ، فيقال: ما هذه الجموع؟ فيقال: رجل لم يكن له زوجة فأفاده الله زوجة، فاستقبل نعمة الله تعالى بما ترون من الشّكر.

هذا في هذه النِّعمة؛ فإن كانت المصيبة فإن مات منكم الميت وعليه دين، وعنده الأمانة، ويوصي بالوصية، فيأتي الشَّيطان أهله فيقول لأهله وورثته: والله لا ننفذ تركته، ولا نؤدِّي أمانته، ولا نمضي وصيَّته حتى تبدؤوا بحقي في ماله قبل كل حق، فيشترون ثياباً جدداً، ثم تشق عمداً، يجيئون بها بيضاً ثم تصبغ سوداً، ثمَّ يمدُّها أحيمق سرادقاً في داره، فيأتون بأمة مستأجرة تبكي بغير شجوهم، وتبيع عبرتها بدراهمهم، تفتن أحياءهم في دورهم، وتؤذي موتاهم في قبورهم، تمنعهم أجرهم في الآخرة بما يعطونها من الأجرة في الدُّنيا، وما عسى أن تقولَ النَّائحة؟ تقول:؛ لها النَّاس! آمركم بما نهاكمُ اللهُ - عز وجل - عنه، وأنهاكم عمَّا أمركم اللهُ به، ألا إنَّ الله أمركم بالصَّبر فأنا أنهاكم أن تصبروا، ألا إنَّ اللهَ نهاكم عن الجزع فأنا آمركم أنْ تجزعوا، فيقال: اعرفوا لها حقَّها، فيبرد لها الشَّراب، وتكسى الثِّياب، وتحمل على الدَّواب؛ إنَّا لله وإنَّا إليه راجعون، ما كنت أرى

أن أخلف في أمَّة يكون هذا فيهم.

قلت: وما ذكره الحسن في المأثم وضده ليس مجموعه المنكر، بل كل أفراده منكرات، وتختلف عوائد البلاد في ذلك، ففي بعضها يفعل ذلك كله ويزاد عليه إما بالهيئة التي ذكرها الحسن وهي عادة أهل العراق، ومن ثم طلع قرن الشيطان، وإمَّا على هيئة أخرى كما أخبرنا عن أهل مصر وفيها باض الشيطان وفرخ، وفي بعض البلاد يفعل بعض ما ذكره.

وقد تجاوز الناس إلى أشياء لم تكن في الزمن الأول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت