أى: فمن تعجل فسافر في اليومين الأولين فلا إثم عليه في التعجيل، ومن بقي إلى تمام اليوم الثالث فلا إثم عليه كذلك إذا اتقى كل منهما الله ووقف عند حدوده.
فالتقييد بالتقوى للتنبيه إلى أن العبرة في الأفعال إنما هي بتقوى القلوب وطهارتها وسلامتها.
قال الآلوسي: وقوله لِمَنِ اتَّقى خبر لمبتدأ محذوف، واللام إما للتعليل أو للاختصاص.
أي: ذلك التخيير المذكور لأجل المتقى لئلا يتضرر بترك ما يقصده من التعجيل والتأخر أو ذلك المذكور من أحكام مطلقا مختصة بالمتقى لأنه هو الحاج على الحقيقة. والمراد من التقوى على التقديرين تجنب ما يؤثم من فعل أو ترك .. ».
ثم ختمت الآية بقوله - تعالى: وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ اتقوا الله في كل ما تأتون وما تذرون، واعلموا أنكم ستجمعون بعد تفرقكم وتساقون إلى خالقكم يوم القيامة ليجازيكم على أعمالكم.
وقد ختمت الآيات التي تحدثت عن فريضة الحج بهذا الختام المكون من عنصرين، أحدهما: تقوى الله.
والثاني: العلم اليقيني بالحشر، للإشعار بأنهما خلاصة التدين، وثمرة العبادات بكل أنواعها وكل طرقها، وإذا خلت أية عبادة من هذين العنصرين كانت صورة لا روح فيها.
وإلى هنا تكون الآيات الكريمة قد ساقت لنا بعض أحكام الحج وآدابه ومناسكه بأسلوب بهدى القلوب، ويسعد النفوس، ومن شأن من يعمل بهذه الآيات أن يكون ممن رضي الله عنهم ورضوا عنه. انتهى انتهى {التفسير الوسيط، لـ طنطاوي. 1/ 417 - 439} ...