الَّتِي كَانُوا يَعْرِفُونَهَا وَيَعْمَلُونَ بِهَا ، وَقَدْ أَقَرَّهُمْ عَلَيْهَا ، وَذَكَرَ الْمُهِمِّ الَّذِي هُوَ رُوحُ الدِّينِ وَهُوَ ذِكْرُ اللهِ تَعَالَى عِنْدَ كُلِّ عَمَلٍ مِنْ تِلْكَ الْأَعْمَالِ ، وَتِلْكَ سُنَّةُ الْقُرْآنِ يَذْكُرُ إِقَامَةَ الصَّلَاةِ وَالْخُشُوعَ فِيهَا ، وَذِكْرَ اللهِ تَعَالَى وَدُعَاءَهُ ، وَتَأْثِيرَ ذَلِكَ فِي إِصْلَاحِ النُّفُوسِ ، وَلَا يَذْكُرُ صِفَةَ الْقِيَامِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ، وَكَوْنِ الرُّكُوعِ يُفْعَلُ مَرَّةً فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ، وَالسُّجُودِ يُفْعَلُ مَرَّتَيْنِ ، وَإِنَّمَا يَتْرُكُ ذَلِكَ لِبَيَانِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَهُ بِالْعَمَلِ . وَبَيَّنَتِ السُّنَّةُ أَيْضًا أَنَّ ذِكْرَ اللهِ تَعَالَى فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ هُوَ التَّكْبِيرُ أَدْبَارَ الصَّلَوَاتِ وَعِنْدَ ذَبْحِ الْقَرَابِينَ وَعِنْدَ رَمْيِ الْجِمَارِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَعْمَالِ ، فَقَدْ رَوَى الْجَمَاعَةُ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ قَالَ: كُنْتُ رَدِيفَ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ جَمْعٍ (مُزْدَلِفَةَ) إِلَى مِنًى فَلَمْ يَزَلْ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ ، وَرَوَى أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ (أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَرْمِي الْجَمْرَةَ يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ) وَوَرَدَ فِي التَّكْبِيرِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ مِنْهَا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي الصَّحِيحِ (أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُكَبِّرُ بِمِنًى تِلْكَ الْأَيَّامَ وَعَلَى فِرَاشِهِ ، وَفِي فُسْطَاطِهِ وَفِي مَجْلِسِهِ وَفِي مَمْشَاهُ فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ جَمِيعًا) .