قال ابن كثير: (وكان رجال إذا أرادوا الصوم، ربط أحدهم في رجليه الخيط الأبيض، والخيط الأسود: فلا يزال يأكل حتى يتبين له رؤيتهما. فأنزل الله: مِنَ الْفَجْرِ. فعلموا أنما يعني الليل والنهار) وقوله تعالى: حَتَّى يَتَبَيَّنَ: فيه بيان أن إباحة الأكل والجماع والشرب يستمر حتى يتبين الفجر. فإذا ما تبين دخول الفجر ارتفعت الإباحة. وفي إباحته تعالى جواز الأكل إلى طلوع الفجر دليل على استحباب السحور، لأنه من باب الرخصة، والأخذ بها محبوب، واستحباب تأخيره. ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ: أي ثم استمروا بالكف عن هذه الأشياء إلى دخول الليل.
وعلامة ذلك، غروب الشمس. وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ:
أي وأنتم معتكفون فيها. بين أن الجماع يحل في ليالي رمضان، لكن لغير المعتكف.
وفيه دليل على أن الاعتكاف لا يكون إلا في المسجد. وأنه لا يختص به مسجد دون مسجد. ومن المتفق عليه بين العلماء أن المعتكف يحرم عليه النساء ما دام معتكفا في
مسجده ولو ذهب إلى منزله لحاجة لا بد له منها فلا يحل له أن يمكث فيه إلا بمقدار ما يفرغ من حاجته تلك، من قضاء الغائط، أو الأكل، وليس له أن يقبل امرأته، ولا أن يضمها إليه. ولا يشتغل بشيء سوى اعتكافه ولا يعود المريض. ولكن يسأل عنه وهو مار في طريقه. تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ: أي الأحكام التي ذكرت أحكامه المحدودة.
فَلا تَقْرَبُوها: بالمخالفة والتغيير. كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آياتِهِ لِلنَّاسِ: أي شرائعه. فكما بين الصيام وأحكامه وشرائعه وتفاصيله، كذلك يبين سائر الأحكام على لسان عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم. لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ: أي لعلهم يعرفون كيف يهتدون، وكيف يطيعون، وكيف يجتنبون المحارم.
أحاديث وآثار:
1 -أخرج الإمام أحمد عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: