وهي أظهر في معاملات الدولة الإسلامية في علاقاتها بغيرها من الدول والجماعات، فالوفاء بها تنظيم من الإسلام للعلاقات الإنسانية بين أهل الأرض، ولقد قال تعالى: (وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْئولًا) ، وقال تعالى: (وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ(91) وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (92) .
فالوفاء بالعهد قوة، وهو أساس التنظيم بين الدول، ولقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"لكل غادر لواء يوم القيامة، وأعظم لواء غدرة لواء أمير عامة". * والأمر الأخير في الأمور التي جعلها الله تعالى قوام البر الكامل - الصبر، وهو ملاك الأخلاق الإنسانية كلها، فما من خلق كريم إلا كان الصبر قوامه، وهو قوة يقين تعين على كل ما ذكر في آية البر، فإيتاء المال على حبه يحتاج إلى الصبر، والصلاة والزكاة والوفاء بالعهد، كل هذا يحتاج إلى الصبر وضبط النفس، وقوة العزيمة.
ْوقد قال تعالى (وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ)
وإن مقتضى النسق أن يقول سبحانه والصابرون بالعطف على الموفون بعهدهم إذا عاهدوا ولكن كان النصب على أنه مفعول لفعل محذوف هو أخصّ الصابرين فهي منصوبة على الاختصاص، لمعنى في الصبر وهو واحد في الفضائل وأفعال الخير السابقة.