والزكاة يجمعها ولي الأمر وينفقها في مصارفها المذكورة في قوله تعالى: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) ، فولي الأمر هو الذي يجمعها، وهو الذي يوزعها.
وقد أجمع العلماء على أن في المال حقا غير الزكاة، وهو الذي أشار إليه الله في قوله تعالى: (وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى) إلى آخر النص الكريم في موضوع إيتاء المال على حبه.
وذلك لأن الزكاة مفروضة وموزعة بالحق وفي مصارف ثابتة منها الفقراء والمساكين وفي الرقاب، ومنها الغارمون وابن السبيل، وفي سبيل الله أولئك في نطاق علم ولي الأمر، أو ما يصل أمره إلى ولي الأمر، وفوق ذلك هناك واجبات غير الزكاة فإذا كان له ذوو قربى يحتاجون إلى ماله يكون إعطاؤهم واجبًا غير واجب الزكاة، فإذا كان له أبوان فقيران فمن الإحسان إليهما الإنفاق عليهما، وكذلك ذوو قربى القرابات القريبة.
ومن اليتامى من لَا يعلم ولي الأمر حالهم فكل من يعرف يتيما يجب عليه أن يكرمه ويعزه، وكذلك أولئك المساكين المتجملون الذين لَا يسألون الناس إلحافا تعففًا وتجملا، وأولئك لَا يعرف أمرهم إلا الأقربون منهم، وأبناء السبيل حالهم تكون عارضة وتحتاج إلى إصلاح سريع، وسد حاجة، ومعاونتهم على إعادتهم.
ومن الناس من تضطرهم الحاجة إلى السؤال لصعوبة وصولهم إلى بيت المال، الذي يجمع الزكاة ويوزعها في مصارفها، ومنهم من يكون في صحراء بعيدا عن العمران فيكونون في حاجة إلى الإسعاف السريع.
وكل هؤلاء وأولئك هم مصارف من يؤتى المال على حبه، والجزاء عند الله تعالى.
* وذكر الله سبحانه الوفاء بالعهد، وهو يشمل الوفاء بالعقود التي تعقد بين الناس في بيوعهم وتجاراتهم والجماعات في تعاملها.