وإن إعتاق الرقاب من أحب ما يطلبه الله تعالى من عباده إليه؛ لأن في ذلك صيانة لكرامة الإنسان من الابتذال، وقد قال تعالى: (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا(70) .
ولأن في الحرية كمال الإنسانية وكمال التكليف الاجتماعي، ولأن في الحرية قوة وتحمل الأعباء وأن يكون جزءًا من المجتمع يسيره إلى الخير.
* ابتدأ سبحانه وتعالى في ذكر الخلال التي يتكون من مجموعها حال البر الذي هو غاية الغايات من الأديان الإلهية بالإيمان الجامع في معناه، ثم ثنى ببيان المحبة للخير والإنسانية بإعطاء المال عن رغبة ومحبة للمحاويج من الأقرب فالأقرب من بني الإنسان ثم ذكر التربية النفسية والاجتماعية في الآحاد، والجماعات، فقال تعالت حكمته: (وَأَقَامَ الصَّلاةَ وآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفًونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدوا) .
وإن هذه أمور تهذب النفس والمجتمع في الأمة، ومجتمع الإنسانية فإقامة الصلاة بأدائها على وجهها الذي شرعت له، وهو إخلاص النفس لله، وامتلاؤها بذكر الله، والإتيان بها مستوفية الأركان من قيام وقراءة وركوع وسجود، واستشعار خشية الله تعالى في كل حركاتها، بحيث تكون النفس مستحضرة عظمة الله في كل
حركة من حركاتها، وتلاوة للقرآن فيها، ويكون القلب مع الجوارح في معانيها، وتكون كلها ذكر لله تعالى وتفضي إلى غايتها، كما قال تعالى: (إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْر اللَّهِ أَكْبَرُ. . .) .
* وإيتاء الزكاة المفروضة، وهي التي تكون في المال النامي المنتج إذا بلغ نصابا مقدورا بنحو عشرة مثاقيل، أو يكون من أرض زراعية أو شجر مثمر، أو نحوهما بمقدار العشر صافيا من النفقات على ما هو مصرح به في كلام الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ومستنبط من جملة الأحكام التي قررها النبي - صلى الله عليه وسلم -.