فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 52260 من 466147

إن فِي ذلك {لآيات لقوم يعقلون} ..

نعم لو ألقى الإنسان عن عقله بلادة الألفة والغفلة ، فاستقبل مشاهد الكون بحس متجدد ، ونظرة مستطلعة ، وقلب نوّره الإيمان. ولو سار فِي هذا الكون كالرائد الذي يهبط إليه أول مرة. تلفت عينه كل ومضة ، وتلفت سمعه كل نأمة ، وتلفت حسه كل حركة ، وتهز كيانه تلك الأعاجيب التي ما تني تتوالى على الأبصار والقلوب والمشاعر..

إن هذا هو ما يصنعه الإيمان. هذا التفتح. هذه الحساسية. هذا التقدير للجمال والتناسق والكمال.. إن الإيمان رؤية جديدة للكون ، وإدراك جديد للجمال ، وحياة على الأرض فِي مهرجان من صنع الله ، آناء الليل وأطراف النهار..

ومع هذا فإن هناك من لا ينظر ولا يتعقل ، فيحيد عن التوحيد الذي يوحي به تصميم الوجود ، والنظر فِي وحدة الناموس الكوني العجيب:

{ومن الناس من يتخذ من دون الله انداداً يحبونهم كحب الله} ..

من الناس من يتخذ من دون الله انداداً.. كانوا على عهد المخاطبين بهذا القرآن أحجاراً وأشجاراً ، أو نجوماً وكواكب ، أو ملائكة وشياطين.. وهم فِي كل عهد من عهود الجاهلية أشياء أو أشخاص أو شارات أو اعتبارات.. وكلها شرك خفي أو ظاهر ، إذا ذكرت إلى جانب اسم الله ، وإذا أشركها المرء فِي قلبه مع حب الله ، فكيف إذا نزع حب الله من قلبه وأفرد هذه الأنداد بالحب الذي لا يكون إلا لله؟

إن المؤمنين لا يحبون شيئاً حبهم لله.

لا أنفسهم ولا سواهم. لا أشخاصاً ولا اعتبارات ولا شارات ولا قيماً من قيم هذه الأرض التي يجري وراءها الناس:

{والذين آمنوا أشد حباً لله} ..

أشد حباً لله ، حباً مطلقاً من كل موازنة ، ومن كل قيد. أشد حباً لله من كل حب يتجهون به إلى سواه.

والتعبير هنا بالحب تعبير جميل ، فوق أنه تعبير صادق. فالصلة بين المؤمن الحق وبين الله هي صلة الحب. صلة الوشيجة القلبية ، والتجاذب الروحي. صلة المودة والقربى. صلة الوجدان المشدود بعاطفة الحب المشرق الودود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت