النوافل إن أريد بـ آتي المال نوافل الصدقات والتعميم أوفق للترغيب والتتميم.
قوله: (ولكن الغرض من الأول بيان مصارفها ومن الثاني أداؤها والحث عليها)
أراد به دفع وهم التكرار أي الغرض حِينَئِذٍ بيان مصارفها وإن لم يكن جميع المصارف
مذكورًا كما في سورة التَّوْبَة، ولما كان الْكَلَام مسوقًا لبيان المصارف دون بيان أدائها
وإن فهم منه بطَريق الإشَارَة لا يتوهم التكرار، وأنت خبير بأن الْكَلَام مسوق لبيان أن البر
الذي يَنْبَغي فيه أن يتنافس المتنافسون بر هَؤُلَاء لا البر الذي ادعوه أهل الْكتَاب
فالغرض الحث عَلَى أدائها ويؤيده ذكره في جنب الإيمان باللَّه وإقام الصلاة، فالأولى
الاحتمال الثاني بل الثاني منه.
قوله: (ويحتمل أن يكون الْمُرَاد بالأول نوافل الصدقات) ولا يتوهم أنه عَلَى هذا
الاحتمال يجوز أن يكون الْمُرَاد بالسائلين الأغنياء والفقراء لأن الْمُرَاد بهم الفقراء عَلَى أي
احتمال حيث. قال الْمُصَنّف ألجأهم الحاجة الخ.
قوله: (أو حقوقًا كانت في المال سوى الزكاة) أي حقوقًا غير مقدرة واجبة في المال
سوى الزكاة. روي عن فاطمة بنت قيس - رضي الله تَعَالَى عنها -"إن في المال حقًا سوى الزكاة".
وحكي عن الشعبي أنه سئل عمن له مال فأدى زكاته فهل عليه شيء سواه فقال. نعم يصل
القرابة ويعطي السائل ثم تلا هذه الآية. ونفقة الأقارب والزوجات واجبة وإطعام الجائع
واجب عَلَى الكفاية كما مَرَّ قال عَلَيْهِ السَّلَامُ"لا يؤمن باللَّه واليوم الآخر من بات شبعانًا"
وجاره جائع إلَى جنبه". وللإجماع إذا انتهى. الحاجة إلَى الضرورة وجب عَلَى النَّاس أن"
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *
إلى أنه غير الزكاة فقال بعضهم: إنه من الواجبات سوى الزكاة، وإليه أشار بقوله قلت يحتمل ذلك
وهو عبارة عن دفع الحاجات الضرورية مثل إطعام المضطر ويدل عَلَى ثبوت هذا الوجوب قوله
عَلَيْه الصَّلَاةُ والسلام"لا يؤمن باللَّه واليوم الآخر من بات شبعانًا وجاره طار إلَى جنبه"وعن
الشعبي أنه مثل عمن له مال فأدى زكاته فهل عليه سواه؟ قال نعم يصل القرابة ويعطي السائلة ثم
تلا هذه الآية. وقال بعضهم إنه من التطوعات واستدلوا عليه بأن الزكاة نسخت كل صدقة أي
وجوبها وأجيب بأنه معارض بقوله عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ في المال حقوق سوى الزكاة وإجماع الأمة
على أنه يجب دفع حاجة المضطر وإن لم يكن عليه الزكاة بأن الْمُرَاد أن الزكاة نسخت الحقوق
المقدرة. أما ما لا يكون مقدرًا فإنه غير منسوخ بدليل وجوب التصدق عند الضرورة والإنفاق عَلَى
الأقارب وعلى المملوك وذلك غير مقدر واستبعد بعضهم كون الأول بيان مصارف الزكاة لأنه زاد
على معارف الزكاة بذوي القربى فإن صرف الزكاة عليهم لا يجوز ونقص عنها الفقراء والغارمين
والعاملين عليها فَكَيْفَ يكون بيانًا للمصرف، ثم قال والأولى أن يحمل عَلَى أنه حث عَلَى نوافل
الصدقات والمبرات. أقول: ذلك ليس مستبعدًا قوله لأنه زاد عَلَى مصارف الزكاة بذوي القربى فإن
صرف الزكاة عليهم لا يجوز. قلنا الْمُرَاد بذوي القربى ليس المحارم منهم لخروج المحارم عن
صرف الزكاة بالدليل، ويجوز صرفها عَلَى غير المحارم منهم. وقوله ونقص عنها الفقراء والغارمين
والعاملين عليها. قلنا ذلك ليس بضمائر لأن المقصود بيان بعض المصارف من المحاويج ويعلم
بالمقايسة عليه أن كل من هُوَ فقير محتاج فهو محل لصرف الزكاة.