قيل لأعرابي سأل ما حدّ الشبع، هو الامتلاء من الطعام حتى لا تشتهيه، فقال: وهل يكون ذلك إلا في الجنة.
وقال أعرابي: اللهم إني أسألك ميتة كميتة عرفجة، فقيل كيف مات؟
قال: أكل بزخا وشرب مشعلا والتف في كسائه ومات فلقي الله شبعان ريان دفآن.
حمد الطّوى وذمّه
قال المغيرة بن شعبة: علّموا أولادكم الخفاف احملوهم على الطوى، لأن من اتبع أمرا لزمه، ومن أكثر من تركه أجمه.
وقال الحارث بن كلدة: يى خير الدواء الأزم وشر الدواء إدخال الطعام على الطعام. قيل ليوسف عليه السلام: لم تجوع وأنت على خزائن الأرض؟ فقال: أخاف أن أشبع فأنسى الجائع.
وقيل: ترك الأكل يضيق الأمعاء.
الصّابر على الجوع
قال:
ولقد أبيت على الطّوى وأظلّه ... حتّى أنال به لذيذ المطعم
وخرج أبو خراش في سفر فعدم الطعام أياما، فمر بامرأة، فقال: هل من طعام فأتته بعمروس. فقالت: إذبحه فذبحه وسلخه ثم شواه، فلما وجد رائحة الشواء قرقر بطنه، فقال: أتقرقر من رائحة الشواء يا ربّة البيت هل من صبر؟ فأتته بصبر فاقتحمه وأتبعه بماء ثم ارتحل، ولم يأكل.
وقال:
وإني لأثوي الجوع حتّى يملّني ... فيذهب، لم تدنّس ثيابي ولا عرضي
وقال آخر:
وأغتبق الماء القراح وأنتهي ... إذا الزاد أمسى للمزلّج ذا طعم
مخافة أن أحيا برغم وذلة ... وللموت خير من حياة على رغم
الصّائن بطنه عمّا يلزم منة أو مذمّة
قيل: أحسن بيت في هذا المعنى قول نهشل:
أغرّ كمصباح الدجنّة يتّقي ... قذى الزاد حتّى يستفاد أطايبه
وقال:
إذا مطعمي كان ذا غصّة ... غسلت يدي منه قبل اكتفائي
وقال آخر:
ألبان إبل تعلّة بن مساور ... ما دام يملكها عليّ حرام
وطعام عمران بن أوفى مثلها ... ما دام يسلك في البطون طعام
إنّ الذين يسوغ في أعناقهم ... زاد يمنّ عليهم للئام
قال بعضهم: اكتريت من جمّال، فكان يحدو بنا بقول الشاعر:
أبلج بين حاجبيه نوره
فلما بلغ قوله:
إذا تغدّى رفعت ستوره
أمسك حتى بلغنا المنزل، فقلنا: لم لم تكن تنشد قبل هذا؟ فقال: تفاديا من أن تحسبوني أعرّض بزادكم.
حمد الرّضا بما يتسهّل
قال النبي صلّى الله عليه وسلم: كفى بالمرء عيبا أن يتسخّط ما قرب إليه.
وقيل: كل في شهوة أهلك.
قال الأصمعي: رأيت إعرابية تأكل قشور الرمان، فقلت: ما هذا؟ قالت: أدفع به الجوع، فإن الجوع إذا دفعته بشيء اندفع.
قال شاعر:
تنافس في طيب الطعام وكلّه ... سواء إذا ما جاوز اللهوات