{عَادٍ} : اسم فاعل أصله من العدوان وهو الظلم ومجاوزة الحد .
والمراد بالباغي من يأكل فوق حاجته ، والعادي من يأكل هذه المحرمات وهو يجد غيرها .
قال الطبري:"وأولى هذه الأقوال قول من قال: {فَمَنِ اضطر غَيْرَ بَاغٍ} بأكله ما حرم عليه من أكله {وَلاَ عَادٍ} فِي أكله وله فِي غيره مما أحله الله له مندوحة وغنى".
المعنى الإجمالي
يأمر الله جل ثناؤه عباده المؤمنين بأن يتمتعوا فِي هذه الحياة بما أحله لهم من الكسب الحلال ، والرزق الطيب ، والمتاع النافع ، وأن يأكلوا من لذائذ المآكل التي أباحها لهم ، ورزقهم إيّاها بشرط أن تكون من الحلال الطيب ، وأن يشكروا الله على نعمه التي أسبغها عليهم ، إن كانوا حقاً صادقين فِي دعوى الإيمان ، عابدين الله منقادين لحكمه ، مطيعين لأمره ، لا يعبدون الأهواء والشهوات .
ثمّ بيّن تعالى ما حرّمه عليهم من الخبائث المستكرهة ، التي تنفر منها الطباع السليمة ، أو ممّا فيه ضرر واضح للبدن ، فذكر تعالى أنه إنما حرّم عليهم الميتة ، والدم ، ولحم الخنزير ، وسائر الخبائث ، كما حرّم عليهم كل ذبيحة ذبحت للأصنام أو لآلهتهم المزعومة ، وكلّ ما ذُكر عليه اسم غير الله ، لكنّ إذا اضطر الإنسان ، وألجأته الحاجة إلى أكل شيء من هذه المحرمات ، غير باعٍ بأكله ما حرم الله عليه ، فليس عليه ذنب أو مخالفة ولا متجاوز قدر الضرورة ، لأن الله غفور رحيم ، يغفر للمضطر ما صدر عن غير إرادة ، رحيم بالعباد لا يشرع لهم ما فيه الضيق والحرج .
وجه الارتباط بالآيات السابقة