فَأَمَّا فِي قِيَاسِ مَسْأَلَةٍ عَلَى مَسْأَلَةٍ فِي حُكْمَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِقِيَاسٍ ، وَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّ الْمَسْأَلَةَ الَّتِي اسْتَشْهَدْت بِهَا إنَّمَا حُكْمُهَا ضَمَانُ الْجَنِينِ فِي حَالِ انْفِصَالِهِ مِنْهَا
حَيًّا بَعْدَ مَوْتِهَا ، وَمَسْأَلَتُنَا إنَّمَا هِيَ فِي إثْبَاتِ ذَكَاةِ الْأُمِّ لَهُ فِي حَالِ مَنْعِهِ فِي حَالٍ أُخْرَى ، فَكَيْفَ يَصِحُّ رَدُّ هَذِهِ إلَى تِلْكَ ؟ وَمَعَ ذَلِكَ فَلَوْ ضَرَبَ بَطْنَ شَاةٍ أَوْ غَيْرِهَا فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا لَمْ يَجِبْ لِلْجَنِينِ أَرْشٌ وَلَا قِيمَةٌ عَلَى الضَّارِبِ وَإِنَّمَا يَجِبُ فِيهِ نُقْصَانُ الْأُمِّ إنْ حَدَثَ بِهَا نُقْصَانٌ.
وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لِجَنِينِ الْبَهَائِمِ بَعْدَ الِانْفِصَالِ حُكْمٌ فِي حَيَاةِ الْأُمِّ وَثَبَتَ ذَلِكَ لِجَنِينِ الْمَرْأَةِ.
فَكَيْفَ يَجُوزُ قِيَاسُ الْبَهِيمَةِ عَلَى الْإِنْسَانِ وَقَدْ اخْتَلَفَ حُكْمُهُمَا فِي نَفْسِ مَا ذَكَرْت ؟ فَإِنْ قِيلَ: لَمَّا كَانَ الْجَنِينُ فِي حَالِ اتِّصَالِهِ بِالْأُمِّ فِي حُكْمِ عُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهَا كَانَ بِمَنْزِلَةِ الْعُضْوِ مِنْهَا إذَا ذُكِّيَتْ الْأُمُّ فَيَحِلُّ بِذَكَاتِهَا قِيلَ لَهُ: غَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَكُونَ بِمَنْزِلَةِ عُضْوٍ مِنْهَا لِجَوَازِ خُرُوجِهِ حَيًّا تَارَةً فِي حَيَاةِ الْأُمِّ وَتَارَةً بَعْدَ مَوْتِهَا ، وَالْعُضْوُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَثْبُتَ لَهُ حُكْمُ الْحَيَاةِ بَعْدَ انْفِصَالِهِ مِنْهَا ، فَثَبَتَ أَنَّهُ غَيْرُ تَابِعٍ لَهَا فِي حَالِ حَيَاتِهَا وَلَا بَعْدَ مَوْتِهَا.