والحق سبحانه وتعالى حينما شرع ، فتشريعه يضع الاحتمالات ، وليس كالمشرعين من البشر الذين تضطرهم أحداث الحياة بعد التشريع إلى أن يغيروا ما شرعوا ؛ لأنه حدثت أقضية بعد تطبيق التشريع لم تكن فِي بالهم ساعة شرعوا ، وذلك لقصور علمهم عما يحدث فِي الكون من القضايا التي تضطرهم وتلجئهم إلى أن يعدلوا القانون. فتعديل أي قانون بشري معناه حدوث أقضية لا يوجد لها تكييف فِي القانون عند التطبيق ؛ فيلجأ المشرعون إلى تعديل القانون ، ليضعوا فيه ما يتسع لهذه الأقضية. ولكن الحق سبحانه وتعالى ساعة قنن .. فهو يقنن تقنينا يحمل فِي طياته كل ما يمكن أن يستجد من أقضية دون حاجة إلى تعديل ، ولأن الإسلام جاء منهاجاً خاتما ولا منهج للسماء بعده ، لذلك كان متضمنا كافة الاحتمالات. لقد كان من المعقول تعديل التقنينات عندما كانت الرسل تتوالى ، لكن عندما ختم الله رسالات السماء بمحمد صلى الله عليه وسلم ، كان لابد أن تكون التشريعات التي أنزلها الله على رسوله تحمل فِي ذاتها ضمانات تكفل ذلك.