فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 51427 من 466147

كأن الوليد يقبل على شيء فيه نكد ، ولا يلتفت إلى ما فِي اتساع الدنيا ورغد العيش فيها. وإلا فما يبكيه وإنها لأوسع ما كان فيه وأرغد ؟. فكأن صرخة الوليد هي صرخة الانتقال من رحم الأم إلى مواجهة الحياة. كانت حياة الطفل فِي بطن أمة رتيبة وغذاؤه من الحبل السري ، لكنه ساعة ينفصل من أمه تنقطع صلته بجهاز تحضير الغذاء فِي رحم الأم ، وفقد المدد الغذائي فِي لحظة خروجه من بطن أمه ولم يأته مدد الرضاعة بعد ؛ فالرضاعة من مدد الدنيا ، ولا يأخذها إلا إذا أخذ أقل نسبة من الهواء ليدير الرئة ، ولذلك يحرص الأطباء فِي أن ينزل الوليد من جهة رأسه دائماً ، لأنه لو نزل من ناحية رجليه ورأسه ما زال بالداخل ، فإن أنفاسه تكون محبوسة فِي بطن أمه ، ويكاد يموت ، ولذلك يكشفون الآن على الأم ليعرفوا وضع الجنين ، ويقوم الطبيب بإجراء الجراحة القيصرية حرصا على حياة الوليد ، وأول شيء يقوم به الطبيب بعد ميلاد الطفل هو أن يسلك منافذ الهواء إلى أنفه ، وبعد ذلك يعالج بقية الأعضاء.

إنها صرخة الغريزة ، تماماً مثل ما نسهو أمه عنه وجاء موعد رضعته فهو يصرخ وهكذا نعرف أن الإهلال هو رفع الصوت ، وقوله الحق:"وما أهل به لغير الله"يعني هو رفع الصوت لحظة الذبح ، والذبح نوعان: ذبح لنفعك لتأكل ويأكل غيرك ، وذبح قربى الله. وما أهل به لله ، هو ذبح قربى لله ، أما"ما أهل به لغير الله"فهو الذبح لمنفعة الإنسان فقط ، وتقرباً إلى أصنامهم وأوثانهم وما يعبدونه من دون الله. وما دام الله هو الذي أعطى الحيوانات وسخرها لنا من أجل أن نأكلها ؛ فعلينا أن نذكر المنعم ، وأن تكون القربى لله وحده هي القصد الأول. ولذلك فالمؤمنون يتقربون ويأكلون ، أما الكفار فيأكلون ولا يتقربون لله وإنما يذبحون ويتقربون إلى آلهتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت