قوله: (لا نظير له إلخ) فيه نفي الكموم الخمسة وتوضيحه أن قوله لا نظير له في ذاته، أي إن ذاته ليست مركبة من أجزاء وليس لأحد ذات كذاته ولا في صفاته، أي ليست صفاته متعددة من جنس واحد، بمعنى أنه ليس له علمان ولا سمعان إلى آخرها، وليس لأحد صفة كصفات مولانا، فهذه أربعة كموم متصلان في الذات والصفات ومنفصلان فيهما،، والخامس المنفصل في الأفعال بمعنى أنه ليس لأحد فعل مع الله وأما المتصل فيها فهو ثابت لا ينفى لأن أفعاله على حسب شؤونه في خلقه.
قوله: {لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ} أي لا معبود بحق موجود إلا هو أي إلهكم، وفي الكلام تغليظ لهم، وإعرابه لا نافية للجنس تعمل عمل إن. إله اسمها مبني على الفتح في محل نصب، والخبر محذوف تقديره موجود، وإلا أداة حصر وهو ضمير منفصل بدل من الضمير المستتر في الخبر، والتقدير: لا إله موجود هو إلا هو، وقوله الرحمن الرحيم خبر ثالث. والمقصود من تعدد الأخبار أيضاً أمر الإله لهم وتبكيت لهم لالزامهم الحجة وهذه الطريقة، ومشى المفسر على أن الرحمن الرحيم خبر لمبتدأ محذوف، وكل صحيح.
قوله: (وطلبوا آية) أي دليلاً على ما تقدم من الدعاوى، فإن قوله وإلهكم إله واحد دعوى أولى، وقوله لا إله هو دعوى ثانية، وقوله الرحمن الرحيم دعوى ثالثة.
{إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَآ أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَآءِ مِن مَّآءٍ فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَآءِ وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ}
قوله: (نزل) {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ} أي إلى قوله لآيات وهي ثمانية أشياء في كل شيء منها آيات فهو إجابة بالمطلوب وزيادة:
وفي كل شيء له آية ... تدل على أنه الواحد