وَيَقُولُ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ: إِنَّ سَبَبَ النُّزُولِ إِنَّمَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي آيَاتِ الْأَحْكَامِ ; لِأَنَّ مَعْرِفَةَ الْوَقَائِعِ وَالْحَوَادِثِ الَّتِي نَزَلَ فِيهَا الْحُكْمُ تُعِينُ عَلَى فَهْمِهِ وَفِقْهِ حِكْمَتِهِ وَسِرِّهِ، وَمِثْلُهَا مَا فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى بَعْضِ الْوَقَائِعِ كَغَزْوَةِ بَدْرٍ وَالنَّصْرِ فِيهَا، وَمُصِيبَةِ الْمُؤْمِنِينَ فِي أُحُدٍ، وَأَمَّا الْآيَاتُ الْمُقَرِّرَةُ لِلتَّوْحِيدِ - وَهُوَ الْمَقْصُودُ الْأَوَّلُ مِنَ الدِّينِ - فَلَا حَاجَةَ إِلَى الْتِمَاسِ أَسْبَابٍ لِنُزُولِهَا بَلْ هِيَ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى انْتِظَارِ السُّؤَالِ، وَإِنَّمَا كَانَ يُبَيِّنُ عِنْدَ كُلِّ مُنَاسَبَةٍ، وَمَا عَسَاهُ يَكُونُ قَدْ قَارَنَ نُزُولَهَا مِنْ حَادِثَةٍ أَوْ سُؤَالٍ مِثْلِ هَذَا الَّذِي ذُكِرَ آنِفًا فَهُوَ إِنْ صَحَّ رِوَايَةً لَا يَزِيدُنَا بَيَانًا فِي فَهْمِ الْآيَةِ، وَلَا يَصِحُّ أَنْ يُجْعَلَ سَبَبًا لِنُزُولِهَا لَا سِيَّمَا بَعْدَ الَّذِي عُلِمَ مِنَ اتِّصَالِهَا بِمَا قَبْلَهَا كَمَا يَلِيقُ بِبَلَاغَةِ الْقُرْآنِ.