فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 50639 من 466147

وَمِثْلُ هَذَا السَّبَبِ يَجْعَلُ الْقُرْآنَ مُبَدَّدًا مُتَفَرِّقًا لَا تَرْتَبِطُ أَجْزَاؤُهُ وَلَا تَتَّصِلُ أَنْحَاؤُهُ، وَمِثْلُهُ مَا قَالُوهُ فِي سَبَبِ الْآيَةِ الَّتِي بَعْدَ هَذِهِ الْآيَةِ، فَإِنَّهَا جَاءَتْ عَلَى سُنَّةِ الْقُرْآنِ مِنْ وَصْلِ الدَّلِيلِ بِالدَّعْوَى، وَلَكِنَّهُمْ رَوَوْا فِي سَبَبِهَا رِوَايَاتٍ مِنْهَا أَنَّ آيَةَ (وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ) نَزَلَتْ بِالْمَدِينَةِ ثُمَّ سَمِعَ بِهَا مُشْرِكُو مَكَّةَ فَقَالُوا مَا قَالُوا، وَعَجِبُوا كَيْفَ يَسَعُ الْخَلْقَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَطَلَبُوا الدَّلِيلَ عَلَى ذَلِكَ، كَأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا قَدْ سَمِعُوا عَلَيْهِ دَلِيلًا، وَكَأَنَّ هَذِهِ الدَّعْوَى لَمْ تَكُنْ طَرَأَتْ عَلَى أَذْهَانِهِمْ، وَلَا طَرَقَتْ أَبْوَابَ مَسَامِعِهِمْ. عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ (ص) كَانَ قَدْ أَقَامَ فِيهِمْ يَدْعُوهُمْ إِلَى هَذَا التَّوْحِيدِ عَشْرَ سِنِينَ وَنَيِّفًا، وَسَبَقَ لَهُمُ التَّعَجُّبُ مِنْهُ (أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لِشَيْءٌ عُجَابٌ)

(38: 5) وَمُعْظَمُ مَا نَزَلَ بِمَكَّةَ آيَاتٌ وَبَرَاهِينٌ عَلَيْهِ، فَكَيْفَ نُسَلِّمُ أَنَّ مَا نَرَاهُ فِي التَّنْزِيلِ الْمَدَنِيِّ مِنْ آيَتَيْنِ مُتَّصِلَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا فِي التَّوْحِيدِ وَالْأُخْرَى فِي دَلِيلِهِ قَدْ كَانَ مِنَ الْفَصْلِ بَيْنَهُمَا أَنْ نَزَلَ الدَّلِيلُ بَعْدَ الْمَدْلُولِ بِزَمَنٍ طَوِيلٍ وَسَبَبٍ مُتَأَخِّرٍ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت