ثم انظر إلى ما هو أدق من هذا تجد الخالق الحكيم قد جعل لأجل وصول الأصوات إليك عجائب وغرائب من صيوان وصماخ وطبلة وثلاث عظيمات ودهليز وقنوات هلالية وأخرى قوقعية، وسائل ورملات حافظات للصوت، وعصى وشعرات فِي القوقعة، وأعصاب سمعية، إلى آخر ما لا يمكننا تفصيله. والعين فِي تركيبها وطبقاتها وفائدة كل طبقة منها أعجب وأغرب. فسبحان الحكيم العليم القادر العظيم.
وهي أمور لا يسعنا إلا الإلماع إليها والدلالة عليها، أما تفصيلها فلا تلقى به المجلدات. وهل العلوم على كثرتها والكتب على تنوع ما فيها من يوم خلق الله العالم إلى أن تقوم الساعة، والمكتشفات التي برز فيها المبرزون وسيرون منها أكثر مما يتخيلون، هل كل ذلك إلا شرح لتلك العوالم التي أشارت إليها الآية الكريمة؟
وحاصل القول: إننا غارقون فِي الآيات البينات، والنعم الفائضات من مبدع الأرض والسماوات ولكن لاعتيادها وعدم انقطاعها لا نلتفت إليها، لأن كل مبذول لا ـابه له النفس ولا ينفعل به القلب.
وقد رأينا أن نختم هذا المقال بشيء عن اللورد أفبرى الإنكليزي الفيلسوف الشهير فنقول:
كلام اللود أقبرى:
"تتالت العصور، وتوالت الدهور، والبشر معجبون مسحورون، بجمال القبة الزرقاء وجلالها، يتطاولون إلى إدراكها بالخيال، ويستنزلونها إلى الأرض بالقرائح، فلم يستطلعوا من أمرها ويخبروا من خبرها إلا بما هو مشوب بالأوهام وشبيه بالأحلام".
إلى أن قال فِي الكلام على الشمس:
"إنها محور نظامنا السيارى، ومصدر حياتنا أيضاً، فهي التي تبخر مياه البحر وترفعها فِي الجو وتنزلها أمطاراً على الأرض حيث تجري جداول وأنهارا تروى زرعنا وتنمى غرسنا، وتثير الرياح وتهيج الأنواء فتظهر الهواء وتنقيه، وتزجى السفن والمراكب فِي عباب المحيط"إلى أن قال: