فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 48617 من 466147

والشهيد أصله الشاهد والمشاهد للشيء والمخبر عن علم حصل بمشاهدة بصرٍ أو بصيرة . وهو ، بالمعنى الثالث ، من النعوت الجليلة . ولذلك وصف به النبيون والسادة والأئمة . كما ترى فِي هذه الآية وفي آية: {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيداً} [النساء: 41] وآية: {وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ} [البقرة: 23] : {وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ} [النساء: 69] ، ثم إن فِي اللام فِي قوله تعالى: {لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ} وجهين:

الأول: إنها لام الصيرورة والعاقبة ؛ أي: فآل الأمر بهدايتكم وجعلكم وسطاً أن كنتم شهداء على الناس ، وهم أهل الأديان الأخر ؛ أي: بصراء على كفرهم بآيات الله وما غيروا وبدلوا وأشركوا وألحدوا ، مما قص عليكم فِي الآيات قبل ، حتى أحطتم به خبراً ، فعرفتم حق دينهم من باطله ، ووحيه من مخترعه .

يعني: وإذا شهدتم ذلك منهم وأبصرتم فاشكروا مولاكم على ما أولاكم ، وعافكم مما ابتلى به سواكم ، حيث وفقكم للمنهج السويّ وهداكم للمهيع الرضي ، وذلك صار الرسول عليكم شهيداً بأنكم عرفتم الحق من الباطل ، والهدى من الضلال ، والنور من الظلمات ، بما بلغكم من وحيه وأراكم من آياته . فعظمت المنة لله عليكم ؛ إذ أصبحتم مهتدين بعد الضلالة ، علماء بعد الجهالة . ففيه إشارة إلى تحذير المؤمنين من أن يزيغوا بعد الهدى ، كما زاغ أولئك الذين نعى عليهم ضلالتهم ، فتقوم عليهم الحجة كما قامت من أولئك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت