وأن لا يكون لها أوج وحضيض أصلا) المنطقة هي الدائرة الموهومة العظيمة في كل فلك
من الأفلاك التسعة المتساوية البعد عن القطبين وتلك المنطقة تسمى معدل النَّار في الفلك
التاسع وتسمى منطقة البروج في الفلك الثامن، وبعبارة أخرى المنطقة هي أعظم دائرة تقع
في كرة الفلك تنصف تلك الكرة وتمر بمركزها، والقطبان هما النقطتان لا تتحركان بحركة
الفلك، والدائرة سطح مستو يحيطه به خط مستدير في داخله نقطة يكون جميع الخطوط
المستقيمة الخارجة منها إليه متساوية وذلك الخط محيطها وتلك النقطة مركزها، ولما كانت
المنطقة بعيدة عن القطبين لا تمر بهما ولكنه ممكن ولهذا قال بحَيْثُ تصير المنطقة دائرة
الخ. والأوج أبعد بعد من المركز والحضيض يقابله.
قوله:(أو عَلَى هذا الوجه لبساطتها وتساوي أجزائها، فلا بد لها من موجد قادر حكيم
يوجدها عَلَى ما تستدعيه حكمته وتقتضيه مشيئته متعاليًا عن معارضة غيره)أو عَلَى هذا
الوجه أي أو يكون لها أوج وحضيض ولا يكون عَلَى هذا الوجه الذي وجد الأوج
والحضيض عليه فهو عطف عَلَى أصلًا لبساطتها والجسم البسيط ما تشابه أجزاؤه. فقوله
وتساوي أجزائها تفسير للبساطة. وحاصله أن طبيعته واحدة ولا ينقسم إلَى أجزاء وأجسام
مختلفة الحقائق فلما كان أجزاؤها متساوية تقبل كل منها ما يقبل الآخر جاز أن لا يكون
الأوج والحضيض عَلَى هذا الوجه الموجود، فوجودهما عَلَى هذا النمط يدل عَلَى أن لها
موجدًا قادرًا حكيمًا يوجد الأشياء عَلَى وجه أراده واقتضت حكمته، فلذلك وجد السَّمَاوَات
وسائر الموجودات الممكنات عَلَى هذا الوجه دون الْوُجُوه الأخرى التي يمكن في نفسها أن
توجد، وهذا البيان ناظر إلَى دلالة هذه الآيات عَلَى وجود الإله واجب وجوده، ووجوده من
ذاته، وأما وحدة الإله فيما أشار إليه بقوله متعاليًا عن معارضة غيره. إلَى آخره.
قوله:(إذ لو كان معه إله غيره يقدر على ما يقدر عليه. فإن توافقت إرادتهما: فالفعل
إن كان لهما، لزم اجتماع مؤثرين على أثر واحد، وإن كان لأحدهما، لزم ترجيح الفاعل بلا
مرجح وعجز الآخر المنافي لآلهيته)إذ لو كان الخ. الأولى إذ لو كان إله غيره بدون معه بل
الأولى إذ لو كان الإله متعددًا. قوله يقدر قدرة تامة عَلَى ما يقدر عليه فـ [حِينَئِذٍ] أما توافق إرادتهما
بأن يريد كل منهما حركة زيد أو سكونه مثلًا فأما أن يكون الْفعْل لهما أو لأحدهما. مثلًا
حركة زيد بخصوصها فعل ومخلوق لهما أو أثر لأحدهما دون الآخر، فعلى الأولى لزم
اجتماع مؤثرين تامين عَلَى أثر واحد بالشخص، وهو محال لأن توارد العلتين المستقلتين
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *
متعلق ولا مع الإنس لترك إنجازه إلَى صفة كلامًا. قوله وإن فيهم بكسر الهمزة أي والحال أن في
القرون التي هذا الْكَلَام معها من تعرف أنت. أي في الموجودين وتقدره. أي في الزمان المستقبل.
وقوله من مرتكبي التقصير بيان لمن.
قوله: أو عَلَى هذا الوجه. عطف عَلَى قوله لها أوج وحضيض. أي ولا يكون عَلَى هذا الوجه
البسيط وتساوي الأجزاء.