قوله:(واعلم أن دلالة هذه الآيات على وجود الإله ووحدته من وجوه كثيرة يطول
شرحها مفصلًا، والكلام المجمل أنها أمور ممكنة وجد كل منها بوجه مخصوص من وجوه)
أنها أمور ممكنة. لم يقل إنها أمور حادثة تنبيهًا عَلَى أن المحوج للعالم إلَى مؤثر هُوَ الإمكان
دون الحدوث؛ لأنه الموافق لكون العالم مفتقرأ إلَى المؤثر حال البقاء. قال الْمُصَنّف في
تفسير قوله رب الْعَالَمينَ وفيه دليل عَلَى أن الممكنات كما هي مفتقرة إلَى المحدث حال
حدوثها فهي مفتقرة إلَى المبقي حال بقائها، والظَّاهر من كلامه هناك أن الإمكان وحده علة
الافتقار، وهو مذهب البعض، وقيل علة الافتقار إلَى المؤثر الحدوث وحده. وقيل الحدوث
مع الإمكان شرطًا أو شطرًا، وقد مَرَّ الْكَلَام في تحقيق المرام في سورة الْفَاتحَة إيضاحًا
للقاعدة والمخالفة بين الْمُتَكَلّمينَ والفلاسفة.
قوله: (محتمَلة وأنحاء مختلفة) محتملة بفتح الميم الثانية وأنحاء بالمد جمع نحو
بمعنى النوع أي أنواع مختلفة وجهات متفرقة.
قوله: (إذا كان من الجائز مثلًا أن لا تتحرك السَّمَاوَات أو بعضها كالْأَرْض) بيان
المطلب الأعلى عَلَى مذهب الفلاسفة بما لا طائل تحته.
قوله: (وأن تتحرك بعكس حركاتها وبحَيْثُ تغير المنطقة دائرة مارة بالقطبين وأن
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *
قوله: إذا كان من الجائز تفصيل بعض من تلك الْوُجُوه المحتمَلة التي اختار الله تَعَالَى من
بينها هذا الوجه الْمَخْصُوص الذي عليه العالم دون سائرها لما أن الْحكْمَة الْإلَهيَّة اقتضت هذا
الوجه دون غيرها.
قوله: وبحيث تصير المنطقة دائرة مارة بالقطبين وأن لا يكون لها أوج وحضيض أصلًا.
المنطقة هي الدائرة المعروضة في وسط كرة السماء المارة عَلَى منتصف القوسين من القسي الأربعة
المفروضة من الدائرة المارة عَلَى قطبي فلك البروج بحَيْثُ يحصل تقاطع من هاتين الدائرتين في
نقطتين من الجانبين وتسمى تلك الدائرة الأولى التي هي المنطقة دائرة معدل النهار؛ لأن الشمس إذا
وصلت إليها اعتدل الليل والنهار وتساوت ساعاتهما، فحين صارت المنطقة دائرة مارة بالقطبين
اللذين هما قطبا فلك البروج الآن يصير القطبان في رأسي المحور نقطي تقاطع المنطقة الْمَذْكُورة
أولًا وحِينَئِذٍ تقع حركة الفلك من الحال إلَى الجنوب أو من الجنوب إلَى الشمال. والأوج هو
النقطة المشتركة في محدب فلك الكوكب عند مماسة محدب فلك حامل ذلك الكوكب. والحضيض
هو النقطة المشتركة في مقعر فلك ذلك الكوكب عند مماسة مقعر حامل ذلك الكوكب مثاله في
الشكل المسطح. هكذا قال بعض الفضلاء. إنما لم يورد الآثار العلوية عَلَى الترتيب بل أخَّر الرياح
وأخَّر السحاب عن الكل وأقحم الفلك والبحر بين خلق السَّمَاوَات وإنزال الماء منها وأدرج بث
الدواب بين الأمطار والسحاب إشَارَة إلَى استقلال من الآيات في الدلالة عَلَى التوحيد. قال صاحب
المفتاح: ترك إيجازه وهو أن في ترجح وقوع أي ممكن كان عَلَى لا وقوعه لآيات للعقلاء لكونه
كلاما لا مع الإنس فحسب بل مع الثقلين، ولا مع قرن دون قرن بل مع القرون كلهم قرنا فقرنا إلَى
انقراض الدُّنْيَا، فإن فيهم لمن تعرف وتقدره من مرتكبي التقصير في باب النظر والعلم بالصانع من
طوائف الغواة، فقل لي أي مقام للكلام أدعي لترك إيجازه إلَى الْإطْنَاب من هذا. قوله لكونه كلاما