فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 50596 من 466147

بأنه يلزم الفصل بين الْمَعْطُوف والْمَعْطُوف عليه فمدفوع بأن ذلك الفصل ليس بأجنبي فإن

أحيا كما عرفت من تتمة الْمَعْطُوف عليه لكن يرد عليه العطف عَلَى ما بعد الفاء أنه لا

راجع فيه وتقدير به لا يجوز لأن المجرور إنما يحذف إذا جر الموصول بمثله وهو مفقود

هنا، وجوابه أن هذا ليس بمسلم عند المصنف ولئن سلم ذلك يقال اتسع فيه وحذف الجار

عنه وأوصل إليه الْفعْل وأجري مجرى الْمَفْعُول به بنفسه ثم حذف ونظيره صرح به المص

في قَوْله تَعَالَى: (وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا) الآية.

قوله: (أو عَلَى أحيا فإن الدواب ينمون بالخصب ويعيشون بالحياة) ولما ورد أن

البث الْمَذْكُور بسَبَب نزول المطر والعطف عليه يقتضي ذلك. أجاب بأن نفس البث وإن كان

كما ذكرت لكن الدواب ينمون بالخصب والسعة ويعيشون بالحيا بالقصر المطر، وبهذا

الاعتبار يصح العطف أخَّره لضعفه. أما أولًا فلأن الظَّاهر من الْكَلَام كون نفس البث بسبب

الماء كما أن الإحياء كان بسببه والتمحل الْمَذْكُور لا يدفع الضعف بل يعطي الصحة ميلًا

إلى حاصل الْمَعْنَى، وأما ثانيًا فلأنه يلزم أن يكون [حِينَئِذٍ] (من) زائدة قي الْإثْبَات لأن الله تَعَالَى بث

كل دابة ولا مساغ للحمل عَلَى البيان لعدم تقدم المبين ولا عَلَى التبعيض لما عرفت من أنه

بث كل دابة، إلا أن يقال إن التبعيض بالنظر إلَى الأفراد المقدرة الثابتة في علم الله تَعَالَى كما

ذهب إليه النحرير التفتازاني وينصره قول المصنف في قَوْله تَعَالَى( [وَآتَاكُمْ] منْ كُلّ مَا

سَأَلْتُمُوهُ) أي بعض ما سألتموه فإن الموجود من كل صنف بعض ما في

قدرة اللَّه تَعَالَى، وأَيْضًا قال في تفسير قَوْلُه تَعَالَى: (وَللَّه يَسْجُدُ مَا في السَّمَاوَات وَمَا في

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *

قوله: فإن الدواب ينمون بالخصب ويعيشون بالحيا. أي بالمطر لما كان عطفه عَلَى أحيا

شركه معه في كونه مسببًا عن إنزال الماء مثله. بيَّن رحمه الله وجه كون بث الدواب مسببًا عن إنزال

الماء. وحاصله أن بث الدواب سبب عن طلب التعيش والنمو وهما مسببان عن الخصب وكثرة

النبات وهما مسببان عن إنزال الماء فبث الدواب مسبب بالواسطتين عن إنزال الماء فبهذا صح

نظمه مع المسبب عن الإنزال بحرف النسق فكلمة من في (من كل دابة) عَلَى تقدير عطفه عَلَى

أنزل بيانية، فإن التقدير حِينَئِذٍ وما بث من كل دابة، وتبعيضية عَلَى عطفه عَلَى أحيا. وقيل زائدة لكن

زيادة من في الْإثْبَات لا يجوز عند جُمْهُور النحاة وجوزها الأخفش، لكن الوجه التبعيض لأن

المبثوث أبدًا بعض من كل دابة، ويؤيده ما قال صاحب الكَشَّاف في تفسير سورة الشورى في قوله عز

وجل: (وَمَا بَثَّ فيهمَا منْ دَابَّةٍ) أنه يجوز أن يكون للْمَلَائكَة عليهم السلام مشي

مع الطيران فيوصف بالدبيب كما يوصف به الأناسي، ولا يبعد أن يخلق الله في السَّمَاوَات حيوانًا

يمشون فيها مشي الأناسي عَلَى الْأَرْض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت