بِكُمُ الله جَمِيعاً أي في أي موضع تكونوا من أعماق الأرض أو قمم الجبال يجمعكم الله للحساب فيفصل يبن المحق والمبطل {إِنَّ الله على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} أي هو قادر على جمعكم من الأرض وإن تفرقت أجسامكم وأبدانكم {وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ المسجد الحرام} أي من أيّ مكان خرجت إِليه للسفر فتوجه بوجهك في صلاتك جهة الكعبة {وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ وَمَا الله بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} تقدم تفسيره وكرّره لبيان تساوي حكم السفر والحضر {وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ المسجد الحرام وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ} هذا أمر ثالث باستقبال الكعبة المشرفة، وفائدة هذا التكرار أن القبلة كان أول ما نسخ من الأحكام الشرعية، فدعت الحاجة إِلى التكرار لأجل والتقرير وإِزالة الشبهة قال تعالى {لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ} أي عرّفكم أمر القبلة لئلا يحتج عليكم اليهود فيقولوا: يجحد ديننا ويتبع قبلتنا فتكون لها حجة عليكم أو كقول المشركين: يدعى محمد ملة إِبراهيم ويخالف قبلته {إِلاَّ الذين ظَلَمُواْ مِنْهُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ واخشوني} أي إِلا الظلمة المعاندين الذين لا يقبلون أيّ تعليل فلا تخافوهم وخافوني وَلأُتِمَّ
نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ أي أتمّ فضلي عليكم بالهداية إِلى قبلة أبيكم إبراهيم والتوفيق لسعادة الدارين.
البَلاَغَة: 1 - وضع اسم الموصول موضع الضمير في قوله {أُوتُواْ الكتاب} للإِيذان بكمال سوء حالهم من العناد.
2 - {وَلَئِنِ اتبعت أَهْوَاءَهُم} هذا من باب التهييج والإِلهاب للثبات على الحق.
3 - {وَمَآ أَنتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ} هذه الجملة أبلغ في النفي من قوله {مَّا تَبِعُواْ قِبْلَتَكَ} لأنها جملة اسمية أولاً ولتأكيد نفيها بالباء ثانياً ذكره صاحب الفتوحات الإِلهية.
4 - {كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ} فيه تشبيه «مرسل مفصل» أي يعرفون محمداً معرفةً واضحة كمعرفة أبنائهم الذين من أصلابهم.