{وَاشْكُرُوا لِي} أي: اشكروا نعمي عليكم. ومن أجَلِّها أنني أرسلت فيكم رسولًا منكم يزكيكم، ويعلمكم، ويهديكم إلى الله.
وشكر المُنعم واجب.
والشكر يكون: بتوجيه الجوارح إلى ما خلقها الله له، وبذلك المال فيما أباحه وندب إليه، ونشر العلم فيما ينفع، لوجه الله - تعالى - فشكر العالم: نشر العلم، وشكر القوي: مساندة الضعيف، وشكر الغني: الصدقة، وشكر الحاكم: العدل والتواضع. وهكذا.
وقد وعد الله الشاكرين بموالاة نعمه عليهم: {لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ} .
{وَلَا تَكْفُرُونِ} أي: ولا تكفروا نعمي بجحدها أو منع زكاتها، أو ترك طاعة الله شكرًا له عليها، فإن العقاب على ذلك شديد.
وقد أعطى الله قارون المال الوفير، فلما ادَّعَى أنه ناله بجهوده وعلمه، و {قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي} خسف الله به وبداره الأرض. ولما أعطى الله - سبحانه - سليمان - عليه السلام - ملكه الواسع، قال: {هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ} فشكر الله، فَحَفِظَ عليهِ نعمتَه.
{وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ (45) }
المفردات:
(الصَّبْر) : ضبط النفس، وقوة الاحتمال.
التفسير
153 - {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ ... } الآية.
يُعِدُّ الله المسلمين لما سيواجهونه من الفتن والمحن والحروب، ويدربهم تدريبًا نفسيًا على ملاقاة الشدائد، واحتمال الأهوال، فيأمرهم سبحانه وتعالى، أن يستعينوا على خوض غمار الأحداث والمحن بسلاحين رئيسيين، هما: الصبر والصلاة.
أما الصبر، فيكون برياضة النفس على احتمال المكاره، وقمع الشهوات، وملاقاة النكبات، مع التسليم لله بقضائه، وانتظار فرجه، والرضا بحكمه.
وبعض المفسرين يقسم الصبر إلى ثلاثة أنواع: صبر على ترك المحارم، وصبر على فعل الطاعات، وصبر على المكاره والنوازل.
ومن أهم مواطن الصبر: الصبر عند لقاء العدو جهادًا في سبيل الله.
ولهذان كان ثواب الصابرين غير محدود: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} .