فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 50058 من 466147

وفي نسبة إلى (ربك) : إيذان بصدقه - صلى الله عليه وسلم - فيما جاءَ به وأنه - تعالى - يحفظه من مؤَامرات أعدائه، ويعاقبهم عليها.

وختم الآية بقوله: {وَمَا اللهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} . لوعد المطيع، ووعيد العاصي.

150 - {وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ... } الآية.

أمر الله رسوله بالتوجه إلى المسجد الحرام، ثلاث مرات:

الأولى في قوله:

{فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} .

والثانية في قوله:

{وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ} .

والثالثة في قوله:

{وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ} .

وحكمة هذا التكرير: أن القبلة لها شأن خطيرٌ. والنسخ من مظان الشبهة والفتنة فلذا أكد أمرها مرة بعد أُخرى. مع أنه قد ذكر في كل مرة حكمة جديدة.

ذكره أبو السعود.

وقال القرطبي - نقلا عن غيره في تعليل التكرار: إن موقع التحويل كان معنتًا في نفوسهم جدًا، فأَكد الأَمر، ليرى الناس الاهتمام به، فيخف عليهم، وتسكن نفوسهم إليه.

ويمكن حمل التكرار على أن الآية الأُولى: {فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} ، لتشريع تحويل القِبْلَة من بيت المقدس إلى الكعبة، وقوله بعد ذلك:

{وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} لتشريع الاتجاه إليها في الأسفار، وقوله: {وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ} لتشريع الاتجاه إليها من المقيمين في بقاع الأرض المختلفة.

وعلل الأمر باتجاههم إلى الكعبة في كل مكان يصلون فيه، بقوله:

{لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا} .

فَأَهل الكتاب يعلمون من كتابهم: أن اتجاهكم إلى الكعبة حق. فإذا اتجهتم إليها لم يكن عليكم أي دليل ينقص من عملكم، فهي قِبْلَةُ أبيهم إبراهيم، وإن لم يعجبهم انصرافكم عن قبلتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت