فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 48058 من 466147

وبعد فإن لهذا الدعاء دلالته ووزنه فيما كان يشجر بين اليهود والجماعة المسلمة من نزاع عنيف متعدد الأطراف. إن إبراهيم وإسماعيل اللذين عهد الله إليهما برفع قواعد البيت وتطهيره للطائفين والعاكفين والمصلين ، وهما أصل سادني البيت من قريش.. إنهما يقولان باللسان الصريح: {ربنا واجعلنا مسلمين لك} .. {ومن ذريتنا أمة مسلمة لك} .. كما يقولان باللسان الصريح: {ربنا وابعث فيهم رسولاً منهم يتلو عليهم آياتك ، ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم} .. وهما بهذا وذاك يقرران وراثة الأمة المسلمة لإمامة إبراهيم ، ووراثتها للبيت الحرام سواء. وإذن فهو بيتها الذي تتجه إليه ، وهي أولى به من المشركين. وهو أولى بها من قبلة اليهود والمسيحيين!

وإذن فمن كان يربط ديانته بإبراهيم من اليهود والنصارى ، ويدعي دعاواه العريضة فِي الهدى والجنة بسبب تلك الوراثة ، ومن كان يربط نسبه بإسماعيل من قريش.. فليسمع: إن إبراهيم حين طلب الوراثة لبنيه والإمامة ، قال له ربه: {لا ينال عهدي الظالمين} .. ولما أن دعا هو لأهل البلد بالرزق والبركة خص بدعوته: {من آمن بالله واليوم الآخر} .. وحين قام هو وإسماعيل بأمر ربهما فِي بناء البيت وتطهيره كانت دعوتهما: أن يكونا مسلمين لله ، وأن يجعل الله من ذريتهما أمة مسلمة ، وأن يبعث فِي أهل بيته رسولاً منهم.. فاستجاب الله لهما ، وأرسل من أهل البيت محمد بن عبد الله ، وحقق على يديه الأمة المسلمة القائمة بأمر الله. الوارثة لدين الله.

وعند هذا المقطع من قصة إبراهيم ، يلتقط السياق دلالته وإيحاءه ، ليواجه بهما الذين ينازعون الأمة المسلمة الإمامة ؛ وينازعون الرسول - صلى الله عليه وسلم - النبوة والرسالة ؛ ويجادلون فِي حقيقة دين الله الأصيلة الصحيحة:

ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه؟ ولقد اصطفيناه فِي الدنيا ، وإنه فِي الآخرة لمن الصالحين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت