كافٍ في تمييزهم بها عن غيرهم ووسط العاطف لاخْتلَاف مفهوم الجملتين هنا، وفيه مُبَالَغَة
من وجوه شتى بناء الْكَلَام عَلَى اسم الإشَارَة للتعليل مع الإيجاز وتكريره وتعريف الخبر
وتوسيط الفصل لإظهار قدرهم والتحريض عَلَى اقتفاء أثرهم. قوله حيث استرجعوا الخ.
إشَارَة إلَى عليته وفيه تنبيه أَيْضًا عَلَى أن الْمُرَاد بالاهتداء الاهتداء للتسليم حين نزول
المصيبة وصدمها لا الاهتداء المطلق، فلا إشكال في الحصر المُسْتَفَاد من تعريف الخبر
وضمير الفصل، وأما الْقَوْل بأن الْمُرَاد الاهتداء للحق والصواب مُطْلَقًا لا الاهتداء لما ذكر
من الاسترجاع والاستسلام خاصة لما أنه مقدم عليهما فلا بد لتأخيره عَمَّا هُوَ نتيجة لهما
من داع يوجبه وليس بظَاهر فذهول عن الحصر، ولا ريب في عدم سداد حصر مطلق
الاهتداء عليهم، إلا أن يقال إن هذه الأوصاف لا يخلو عنها أحد ما، ولو كان متفاوتًا بالْكَمَال
والنقصان لكن مسلك المصنف أحسن وأولى، ثم قوله وبشر عطف عَلَى قوله:(ولنبلونكم
بشيء)الآية. عطف القصة عَلَى القصة من غير نظر إلَى الخبرية والإنشائية
والجامع ظَاهر كأنه قيل الابتلاء حاصل لكم وكذا إشَارَة لكن لمن عبر منكم في توصيف
الصابرين كذا قَالُوا، ولا يخفى أن عطف القصة عَلَى القصة في جعل متعددة وهنا ليس
كَذَلكَ، فالأولى أنه عطف عَلَى مَحْذُوف أي إنذار الجازعين وبشر الصابرين، ويجوز أن تكون
الواو ابتدائية لا عاطفة والْجُمْلَة مسوقة لوعد الصابرين إثر إخباره بابتلاء الْمُؤْمنينَ. انتهى انتهى {حاشِيَتَا القونوي وابن التمجيد، على تفسير البيضاوي. 4/ 364 - 379} ...