فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 50031 من 466147

أكثر أهل اللغة أن معنى الصلاة هُوَ الدعاء والتمجيد يقال صليت عليه أي دعوت وزكيت.

وصلاة الله تَعَالَى للمسلمين هي في التحقيق تزكية، والْمُرَاد بالتزكية محو السيئات، فقوله ومن

الله البركة والمغفرة إشَارَة إليه. هذا ما ذهب إليه الْجُمْهُور وقال المبرد الترحم كما اختاره

الكَشَّاف هنا حيث قال: الصلاة الحنو والتعطف، فوضعت مَوْضع الرأفة فحِينَئِذٍ يحتاج إلَى

النُّكْتَة في الجمع بينها وبين الرحمة، ولم يرض به المصنف لكون التأسيس أولى من التَّأْكيد.

قوله: (وجمعها للتنبيه عَلَى كثرتها وتنوعها، والْمُرَاد بالرحمة اللطف والإحسان)

وجمعها أي جمع الصلاة مع أنها في الأصل مصدر للتنبيه عَلَى كثرتها أي كثرتها نوعًا لا

شخصًا، والمصدر لا يدل عَلَى الكثرة نوعًا؛ ولذا قال وتنوعها، لكن النُّكْتَة مبنية عَلَى الإرادة

ولعدم إرادة التَّنْبيه عَلَى كثرة الرحمة نوعًا لم تجمع، والْمُرَاد بالرحمة اللطف والإحسان

وحاصله الإنعام فيكون مغايرًا للصلاة ولو أريد بها إرادة الخير لكان مغايرا لها أَيْضًا أشار

إلى كلا المَعْنَيَيْن في تفسير الْبَسْمَلَة فإن أصل معناها رقة القلب وهي محال في شأنه تَعَالَى

فالْمُرَاد إما إرادة الخير فهي راجعة إلَى الصفات الذاتية أو الإنعام فهي صفة فعلية، وأما

البحث عن كون الصلاة مشتركة بين الْمَعَاني اشتراكًا لفظيًا، وجواز عموم المشترك عند

الشَّافعي وعدم جوازه عندنا أو مشتركة بينها اشتراكًا معنويًا فليس هنا محله ومن أراد

الوقوف عَلَى ذلك فلينظر إلَى التوضيح.

قوله:(وعن النَّبيِّ عليه السَّلام من استرجع عند المصيبة جبر الله مصيبته وأحسن

عقباه وجعل له خلفًا صالحًا يرضاه)وهذا الْحَديث أخرجه ابن أبي حاتم والطبراني والبيهقي

في شعب الإيمان فما قاله الطيبي ما وجدته في كتب الْحَديث ليس في محله كذا قيل.

ومعنى جبر الله مصيبته أصلحها وأحسن عقباه. فيه إشَارَة إلَى أنه مجاز بخير الدارين ببركة

الاسترجاع وجعل له خلفًا الخ. كالتَّفْصيل لقوله جبر الله مصيبته، وفي هذا الْحَديث تنبيه عَلَى

أن نزول البركة والرحمة عَلَى الصابرين مستمر في الدُّنْيَا والْآخرَة، وعن هذا أورد الْجُمْلَة

الاسمية الدَّالَّة عَلَى الدوام والثبات.

قوله: (للحق والصواب حيث استرجعوا واستسلموا لقضاء الله تَعَالَى) كرر فيه اسم

الإشَارَة تنبيهًا عَلَى أن اتصافهم بتلك الصفات يقتضي كل واحدة من الأثرتين وإن كلا منهما

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *

وهو التعطف لما سبق أن حَقيقَة الصلاة تحريك الصلوين فنقل إلَى الحنو والتعطف لما فيها من

الانحناء والانعطاف، ثم استعملت في الرأفة فالصلاة فيها مجاز في المرتبة الثانية. قال بعضهم هي

كناية كني بلفظ الصلاة عن الرحمة فالجمع بين الصلاة والرحمة كالجمع في قوله: (رأفة ورحمة)

ومعنى الجمع في الصلوات التكرير كما في لبيك وسعديك. أي رأفات متواترة رأفة

بعد رأفة، والتنكير في رحمة للتعظيم أي رحمة رحمة، وقال الْجَوْهَريُّ: في الصحاح إن الرأفة أشد

الرحمة. وقيل الرأفة أن يدفع عنك المضار والرحمة أن توصل تكرر المسار فإن فسرنا الرأفة هَاهُنَا

بأشد الرحمة كان التكرار لازمًا والانتقال من الأعلى إلَى الأدنى وهو خلاف الْقيَاس فلا بد أن

نفسرها بالْمَعْنَى الثاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت