فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 48032 من 466147

وهذا لدفع ما يتوهَّم من احتمال الوفاق بسبب إيمانهم ببعض ما آمن به المؤمنون، فقوله: {فِي شِقَاقٍ} خبرٌ لقوله: {هم} وجَعْلُ الشقاق ظرفًا لهم، هم مظروفون له مبالغةً في الإخبار باستيلائه عليهم، فإنَّه أبلغُ من قولك هم مشاقُّون، والشِقاقُ: مأخوذٌ من الشِّقِّ وهو الجانب، فكأنَّ كُلَّ واحدٍ من الفريقين في شقٍّ غير شقِّ صاحبه؛ بسبب العداوة، ولمَّا دلَّ تنكير الشقاق على امتناع الوفاق، وأنَّ ذلك ممَّا يؤدِّي إلى الجدال، والقتال لا محالة، عقَّب ذلك بتسلية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتفريح المؤمنين بوعد النصرة والغلبة، وضمان التأييد، والإعزاز بالسين الموضوعة للتأكيد الدالَّة على تحقُّق الوقوع ألبتة، فقال: {فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ} ؛ أي: فسيكفيك الله يا محمد! ويقيك شرَّ شقاقهم، ومكر عنادهم، والضميران منصوبا المحلِّ على أنَّهما مفعولان ليكفي، يقال: كَفَاهُ مؤونتَهُ كفايةً، وإن كثر استعماله معدًّى إلى واحد، نحو: كفاك الشيء ، والظاهر: أنَّ المفعول الثاني حقيقةً في الآية هو المضاف المقدَّرُ؛ أي: فسيكفي الله إياك أَمْر اليهود والنصارى، ويدفع شرَّهم عنك، وينصرك عليهم، فإنَّ الكفاية لا تتعلَّق بالأعيان، بل بالأفعال، وقد أنجز الله سبحانه وعده الكريم بالقتل، والسبي في بني قريظة، والجلاء، والنفي إلى الشام، وغيره في بني النضير، والجزية، والذلّة في نصارى نجران، وعَطْفُ الجملةِ بالفاء مشعرٌ بتعقُّب الكفاية عقيب شقاقهم، والمجيءُ بالسين يدلُّ على قرب الاستقبال، إذ السينُ في وضعها أقرب من التنفيس من سوف، والذواتُ ليست المكفية، فهو على حذف مضافٍ، كما مرَّ آنفًا؛ أي: فسيكفيك شقاقهم والمكفيُّ به محذوف؛ أي: بمن يهديه الله من المؤمنين؛ أي: بتفريق كلمة المشاقِّين، أو بإهلاك أعينهم، وإذلال باقيهم بنحو: السبي، والقتل، وهذا تسليةٌ وتسكينٌ للمؤمنين، ووعدٌ لهم بالحفظ والنصرة على من عاداهم، وضمانٌ من الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت