تعالى؛ لإظهار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؛ لأنَّه إذا تكفَّل بشيء ٍ أنجزه، وهو إخبارٌ بغيب، ففيه معجزةٌ للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم - {وَهُوَ} سبحانه وتعالى {السَّمِيعُ} لأقوالهم {الْعَلِيمُ} بأحوالهم ونيَّاتهم، يَسْمَعُ جميع ما ينطقون به، ويعلم جميع ما يُضمِرونه به من الحسد والغلِّ، وهو مجازيهم، ومعاقبهم. وفي"الرُّوح": وهذه الجملة تذييلٌ لما سبق من الوعد، وتأكيدٌ له، والمعنى: أنَّه تعالى يسمع ما تدعوه، ويعلم ما في نيتك من إظهار الدين، فيستجيب لك، ويوصلك إلى مرادك. اهـ.
وقال أبو حيَّان: ومناسبة هاتين الصفتين هنا: أنَّ كُلًّا من الإيمان وضدِّه مشتملٌ على أقوالٍ وأفعالٍ، وعلى عقائد تنشأ عنها تلك الأقوال والأفعال، فناسب أن يختم ذلك بهما؛ أي: وهو السميع لأقوالكم العليم بنياتكم واعتقادكم، ولمَّا كانت الأقوال هي الظاهرة لنا، الدالَّة على ما في الباطن، قُدِّمت صفة السميع على العلم؛ ولأنَّ العلم فاصلةٌ أيضًا، وتضمنت هاتان الصفتان الوعيد؛ لأنَّ المعنى: {وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} فيجازيكم بما يصدر منكم.