والمعنى: فإن آمنوا بما آمنتم به وهو الله تعالى، فإنَّه ليس لله تعالى مثلٌ، وكذا دين الإِسلام. وقرأ عبد الله بن مسعود، وابن عباس: {بما آمنتم} وقرأ أُبيٌّ {بالذي آمنتم به} وقرأ الجمهور {بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ} ومثل على هذه القراءة مقحمٌ كما ذكرناه آنفًا، كما في قوله تعالى: {وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ} ؛ أي: عليه، وتشهد له قراءة من قرأ {بما آمنتم به} {وبالذي آمنتم به} ؛ لئلّا يلزم علينا ثبوت المثل لله تعالى، وللقرآن.
وهذا مُرتب على قوله: {قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ ...} إلخ. أي: وإذا قلتم ما ذكر فحال اليهود، إمَّا مساواتكم فيما ذكر، أو مخالفتكم فيه، والمعنى: أي: فإن آمنت اليهود والنصارى، وغيرهم، بجميع ما آمنتم به من سائر كتب الله تعالى، وجميع رسله {فَقَدِ اهْتَدَوْا} من الضلالة إلى الحق، وأصابوه، كما اهتديتم، وحصل بينكم الاتحاد والاتفاق؛ أي: فقد صاروا مهتدين مسلمين مثلكم، وقيل:
المعنى: فإن آمنوا بالتوراة من غير تصحيفٍ، ولا تحريفٍ، كما أنّكم آمنتم بالقرآن من غير تصحيف، ولا تحريف، فقد اهتدوا؛ لأنّهم يتوصَّلون بذلك إلى معرفة نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - وقال في:"الكشَّاف": إنّه من باب التبكيت والتعجيز، كما مرّ آنفًا؛ لأنَّ دين الحق واحدٌ لا مثل له، وهو دين الإِسلام، قال: أي: فإن حصَّلوا دينًا آخر مثل دينكم، مساويًا له في الصحة والسَّداد، فقد اهتدوا {وَإِنْ تَوَلَّوْا} ؛ أي: أعرضوا عن الإيمان بالنبيين وكتبهم؛ أي: أعرضوا عن الدخول في الإيمان على الوجه المذكور بأن أخلُّوا بشيء ٍ من ذلك، كأن آمنوا ببعضٍ وكفروا ببعض، كما هو دينهم وديدنهم {فَإِنَّمَا هُمْ} مستقرُّون {فِي شِقَاقٍ} وخلافٍ عظيمٍ بعيدٍ عن الحق، وعداوةٍ شديدةٍ لكم.