الْخَاشِعِينَ، إِنَّمَا جُعِلَتْ تِلْكَ الْحَرَكَاتُ وَالْأَقْوَالُ صُورَةً لِلصَّلَاةِ لِتَكُونَ وَسِيلَةً لِتَذْكِيرِ الْغَافِلِينَ، وَتَنْبِيهِ الذَّاهِلِينَ، وَدَافِعًا يَدْفَعُ الْمُصَلِّي إِلَى ذَلِكَ التَّوَجُّهِ الْمَقْصُودِ الَّذِي يَمْلَأُ الْقَلْبَ بِعَظَمَةِ اللهِ وَسُلْطَانِهِ حَتَّى يَسْتَسْهِلَ فِي سَبِيلِهِ كُلَّ صَعْبٍ، وَيَسْتَخِفَّ بِكُلِّ كَرْبٍ، وَيَسْهُلَ عَلَيْهِ عِنْدَ ذَلِكَ احْتِمَالُ كُلِّ بَلَاءٍ، وَمُقَاوَمَةُ كُلِّ عَنَاءٍ، فَإِنَّهُ لَا يَتَصَوَّرُ شَيْئًا يَعْتَرِضُ فِي سَبِيلِهِ إِلَّا وَيَرَى سَيِّدَهُ وَمَوْلَاهُ أَكْبَرَ مِنْهُ، فَهُوَ لَا يَزَالُ يَقُولُ: اللهُ أَكْبَرُ، حَتَّى لَا يَبْقَى فِي نَفْسِهِ شَيْءٌ كَبِيرٌ، إِلَّا مَا كَانَ مُرْضِيًا لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ، الَّذِي يَلْجَأُ إِلَيْهِ فِي الْحَوَادِثِ، وَيَفْزَعُ إِلَيْهِ عِنْدَ الْكَوَارِثِ.
ثُمَّ قَالَ: (إِنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِينَ) وَلَمْ يَقُلْ مَعَكُمْ لِيُفِيدَ أَنَّ مَعُونَتَهُ إِنَّمَا تَمُدُّهُمْ إِذَا صَارَ الصَّبْرُ وَصْفًا لَازِمًا لَهُمْ، وَقَالُوا: إِنَّ الْمَعِيَّةَ هُنَا مَعِيَّةُ الْمَعُونَةِ، فَالصَّابِرُونَ مَوْعُودُونَ مِنَ اللهِ تَعَالَى بِالْمَعُونَةِ وَالظَّفَرِ، وَمَنْ كَانَ اللهُ مُعِينَهُ وَنَاصِرَهُ فَلَا يَغْلِبُهُ شَيْءٌ.