وَجْهُ الْحَاجَةِ إِلَى الِاسْتِعَانَةِ بِالصَّبْرِ عَلَى تَأْيِيدِ الْحَقِّ وَالْقِيَامِ بِأَعْبَائِهِ ظَاهِرٌ جَلِيٌّ، وَأَمَّا الْحَاجَةُ إِلَى الِاسْتِعَانَةِ بِالصَّلَاةِ فَوَجْهُهَا مَحْجُوبٌ لَا يَكَادُ يَنْكَشِفُ إِلَّا لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ. تِلْكَ الصَّلَاةُ الَّتِي أَكْثَرَ مِنْ ذِكْرِهَا الْكِتَابُ الْعَزِيزُ، وَوَصَفَ ذَوِيهَا بِفُضْلَى الصِّفَاتِ وَهِيَ التَّوَجُّهُ إِلَى اللهِ تَعَالَى وَمُنَاجَاتُهُ، وَحُضُورُ الْقَلْبِ مَعَهُ سُبْحَانَهُ وَاسْتِغْرَاقُهُ فِي الشُّعُورِ بِهَيْبَتِهِ وَجَلَالِهِ وَكَمَالِ سُلْطَانِهِ. تِلْكَ الصَّلَاةُ الَّتِي قَالَ فِيهَا جَلَّ ذِكْرُهُ: (وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ) (2: 45) وَقَالَ فِيهَا: (إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ) (29: 45) وَلَيْسَتْ هِيَ الصُّورَةُ الْمَعْهُودَةُ مِنَ الْقِيَامِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالتِّلَاوَةِ بِاللِّسَانِ خَاصَّةً، الَّتِي يَسْهُلُ عَلَى كُلِّ صَبِيٍّ مُمَيِّزٍ أَنْ يَتَعَوَّدَهَا، وَالَّتِي نُشَاهِدُ مِنَ الْمُعْتَادِينَ لَهَا الْإِصْرَارَ عَلَى الْفَوَاحِشِ وَالْمُنْكَرَاتِ، وَاجْتِرَاحِ الْآثَامِ وَالسَّيِّئَاتِ، وَأَيُّ قِيمَةٍ لِتِلْكَ الْحَرَكَاتِ الْخَفِيفَةِ فِي نَفْسِهَا حَتَّى يَصِفَهَا رَبُّ الْعِزَّةِ وَالْجَلَالِ بِالْكِبَرِ إِلَّا عَلَى