وأما النبي صلى الله عليه وسلم فعبادتهم ما أمر الله به من الصلاة والقراءة والذكر نحو ذلك ، والاجتماعات الشرعية ولم يجتمع النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه على استماع غناء قط ، لا بكف ولا بدف ولا تواجد وكان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، إذا اجتمعوا ، أمروا واحداً منهم أن يقرأ ، والباقون يستمعون وكان عُمَر بن الخطاب رضي الله عنه يقول لأبي موسى الأشعري: ذكرنا ربنا . فيقرأ وهم يستمعون . ومر النبي صلى الله عليه وسلم بأبي موسى الأشعري وهو يقرأ فقال له: ( مررت بك البارحة ، وأنت تقرأ فجعلت أستمع لقراءتك ) . فقال: لو علمت أنك تستمع لحبرته لك تحبيراً . أي: لحسنته لك تحسيناً . كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( زينوا القرآن بأصواتكم ) . وقال صلى الله عليه وسلم: ( لله أشد أذَناً - أي: استماعاً - إلى الرجل الحسن الصوت بالقرآن يجهر به ، من صاحب القينة إلى قينته ) . وعن عبد الله بن مسعود قال: قال لي النبي صلى الله عليه وسلم: ( اقرأ عليّ ) ، قلت: يا رسول الله: أقرأ عليك وعليك أنزل ؟ قال: ( نعم ) . فقرأت سورة النساء حتى أتيت إلى هذه الآية: {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيداً} [النساء: 41] ، قال: ( حسبك الآن ) . فالتفت فإذا عيناه تذرفان .