وأما الأذكار المحدثة والسماعات المبتدعة ، سماع الكف والدف ، فلم يكن الصحابة والتابعون لهم بإحسان ، وسائر الأكابر من أئمة الدين ، يجعلون هذا طريقاً إلى الله تبارك وتعالى ، ولا يعدّونه من القرب والطاعات بل يعدونه من البدع المذمومة ؛ حتى قال الشافعي: خلفت ببغداد شيئاً أحدثته الزنادقة يسمونه: التغبير ، يصدّون به الناس عن القرآن . وأولياء الله العارفون يعرفون ذلك ، ويعلمون أن للشيطان فيه نصيباً وافراً ، ولهذا تاب منه خيار من حضره منهم ، ومن كان أبعد عن المعرفة وعن كمال ولاية الله ، كان نصيب الشيطان فيه أكثر فسماع الغناء والملاهي من أعظم ما يقوي الأحوال الشيطانية ، وهو سماع المشركين ؛ قال الله تعالى: {وَمَا كَانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً} [الأنفال: 35] ، قال ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهم ، وغيرهما من السلف: التصدية ، التصفيق باليد . والمكاء مثل الصفير . فكان المشركون يتخذون هذا عُبَاْدَة .